2/ 12/1423هـ
السؤال: يرد إلينا كثير من الأسئلة عن الضحايا التي تقوم مؤسسة الحرمين بنحرها خارج المملكة، وذلك عن حكم الأخذ من الشعر وتقليم الأظافر لمن أراد أن يوكل المؤسسة بذبح أضحيته علمًا أن في بعض البلاد يتم الذبح فيها في اليوم الأول واليوم الثاني مع فارق التوقيت في المملكة؟ متى يأخذ المضحي (الموكل) من الأخذ من الشعر؟
الجواب: جاء في صحيح الإمام مسلم من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخلت العشر، وأراد أحد أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئًا) .
قيل لسفيان: فإن بعضهم لا يرفعه، قال: لكني أرفعه.
وقد اختلف العلماء رحمة الله تعالى عليهم في حكم أخذ الشعر والأظافر لمن أراد أن يضحي، على أربعة أقوال:
القول الأول:
أنه يحرم على من أراد أن يضحي أن يأخذ من شعره وأظافره حتى يضحي، وهذا قول سعيد ابن المسيب وربيعة، وهو مذهب أحمد بن حنبل وداود الظاهري واختاره إسحاق، وبعض أصحاب الشافعي. وحجتهم حديث أم سلمة هذا.
القول الثاني:
أنه لا بأس لمن أراد أن يضحي أن يقلم أظفاره ويأخذ من شعره وهذا مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام مالك - رضي الله عنه -.
القول الثالث:
أنه يكره كراهة تنزيه، وليس بحرام، وهذا مذهب الشافعي حجته في ذلك حديث عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهدي من المدينة فأفتل قلائد هديه، ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنب المحرم) متفق على صحته من طريق الزهري عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة - رضي الله عنه - ا. ويقولون بأن البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، فدل على أنه لا يحرم ذلك، وحملوا أحاديث النهي على كراهة التنزيه.
القول الرابع:
أنه يحرم في التطوع دون الواجب، وهذا مذهب الإمام مالك في الرواية الثالثة عنه.
وجاء الأمر بالإمساك في قوله (فليمسك عن شعره وأظفاره) والأصل في الأمر أن يكون للإيجاب ما لم يصرفه صارف، ولكن إذا أخذ من شعره قبل أن يضحي بدون عذر أجزأته أضحيته بالاتفاق.
وأما المضحى عنه، ومن يضحي عن غيره بوكالة أو وصية، فلا يكره في حقهما أخذ شيء من الشعر والأظافر، ولا كراهية على المضحي في غسل الشعر وحكه وإزالة المؤذي من ظفر ونحوه والله أعلم. وفارق التوقيت بين الذين في المملكة وهم أصحاب الأضاحي وبين البلاد التي يضحى فيها، فرق بسيط فهو في الأكثر ثلاثة أيام فقط، وهذه يمكن الصبر عليها في مقابل المصلحة والأجر الأكبر في الحاجة العظمى. ونحن نستحث مؤسسة الحرمين على تحديد الموعد النهائي لذبح الأضاحي حتى يتأتى للمضحي أن يزيل شعره وأظافره بدون حرج، والله أعلم.