فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 87

15/ 2/1424هـ

السؤال: نصلي الجمعة مع الإمام، ومكانه بعيد عن وجهتنا، فهل نستقبل القبلة؟ أم نتوجه إليه بوجوهنا؟

في هذه المسألة قولان للفقهاء:

أحدهما: أنه يستقبل الخطيب وقت الخطبة، لأنه أبلغ في السماع، وأوعى للكلام وهذا قول أكثر العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم، وفعله ابن عمر وأنس وهو قول شريح وعطاء والأوزاعي والثوري وسعيد بن عبد العزيز، وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال الواعظ قبلة - يعني الإمام - وقال أشعث بن سليم رأيت الفقهاء يستقبلون الإمام يوم الجمعة حيث كانوا.

وقال معمر قال سألت الزهري عن استقبال الناس الإمام يوم الجمعة؟ فقال: كذلك كانوا يفعلون.

وقال ابن المنذر هذا كالإجماع، وقال ابن قدامة ولأن ذلك أبلغ في سماعهم فاستحب كاستقبال الإمام إياهم.

وقال النووي في المجموع قال: أصحابنا ويستحب للقوم الإقبال على الخطيب وجاءت فيه أحاديث كثيرة، ولأنه الذي يقتضيه الأدب، وهو أبلغ في الوعظ، وهو مجمع عليه.

وقد استنبط الإمام البخاري رحمه الله تعالى من حديث أبي سعيد قال: جلس النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وجلسنا حوله، استقبال الناس الإمام إذا خطب.

وروى ابن ماجه في سننه ما يدل على هذا؛ قال ابن ماجه حدثنا محمد بن يحيى ثنا الهيثم بن جميل، ثنا ابن المبارك، عن أبان بن تغلب، عن عدي بن ثابت عن أبيه قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام على المنبر، استقبله أصحابه بوجوههم.

وهذا خبر معلول: فقد جاء هذا الخبر عند ابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 452) حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا وكيع، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن عدي بن ثابت قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب. ولم يذكر عن أبيه.

ونقل الحافظ في التهذيب عن ابن ماجه قوله أرجو أن يكون متصلًا. قال الحافظ لا شك ولا ارتياب في كونه مرسلًا، أو يكون سقط منه (عن جده) والله أعلم.

وفي الباب عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، والبراء بن عازب، وجاء من مراسيل الزهري، فأما خبر ابن مسعود فأخرجه الترمذي في جامعه، وأبو يعلى في مسنده والبزار في مسنده، والطبراني في الكبير، كلهم من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، وهو معلول.

وقال الترمذي: وحديث منصور لا نعرفه إلا من حديث محمد بن الفضل بن عطية؛ ومحمد بن الفضل بن عطية ضعيف ذاهب الحديث عند أصحابنا، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.

قال أبو عيسى ولا يصح في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء.

وسئل عن هذا الخبر، الإمام الدارقطني كما في العلل (5/ 139) فقال: يروى عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله.

واختلف عنه، فرواه محمد بن الفضل بن عليه الخرساني عن منصور كذلك قاله معاوية بن هشام وعباد بن يعقوب عن محمد بن الفضل.

وقيل: عن محمد بن الفضل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى استقبلنا بوجهه.

ولا يصح فيه الأعمش، ورواه داود بن رشيد، عن محمد بن الفضل، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله. حدثناه بن منيع، ثنا داود بن رشيد بذلك.

ورواه علي بن قتيبة، عن إبراهيم بن طهمان، ومحمد بن الفضل، عن منصور وروي عن مفضل بن مهلهل، عن منصور ولا يصح.

وإنما هو حديث محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك الحديث.

وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن منصور بهذا الإسناد إلا محمد بن الفضل بن عطية، وهو لين الحديث، ولم يروه غيره فذكرناه من أجل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت