وأما خبر البراء، فأخرجه البيهقي في سننه الكبرى (3/ 198) من طريق محمد بن علي بن غراب عن أبيه، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صعد المنبر، أو قال: قعد على المنبر استقبلناه بوجوهنا.
ونقل البيهقي عن ابن خزيمة قوله عن هذا الخبر، هذا الخبر عندي معلول حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج، ثنا النضر بن إسماعيل، عن أبان بن عبد الله البجلي قال: رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام بوجهه إذا قام يخطب، فقال له: رأيتك تستقبل الإمام بوجهك قال رأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلونه.
وهكذا رواه أبو داود في المراسيل (1. .) قال حدثنا أبو توبة، عن ابن المبارك عن أبان بن عبد الله قال كنت مع عدي بن ثابت فذكره.
قال البيهقي وكذلك رواه بن المبارك، عن أبان بن عبد الله عن عدي بن ثابت إلا أنه قال: هكذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلون برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ذكره أبو داود في المراسيل.
وتعقب ذلك ابن التركماني فقال: هذا مسند وليس بمرسل، لأن الصحابة كلهم عدول، فلا تضرهم الجهالة. . . . . . . . . .).
وأما مرسل الزهري فرواه عنه البيهقي في سننه من طريق نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ في خطبته استقبلوه بوجوههم حتى يخلو منها.
وقال ابن عبد البر لم يختلفوا في ذلك (أي: استقبال الإمام) ولا أعلم فيه حديثًا مسندًا، إلا أن الشعبي قال: من السنة أن يستقبل الإمام يوم الجمعة.
القول الثاني: أنه يستقبل القبلة، ولا ينحرف إلى الإمام، وهذا مروي عن سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ولعله لم يثبت عندهم شيء، والأصل في هذا أن المأمومين يستقبلون القبلة، والمسألة اجتهادية، وفي القول الأول قوة، وإليه أذهب، والله أعلم.