فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا ريب أن الشريعة الإسلامية أولت المساجد عناية عالية، ومكانة مرموقة، فقد أضافها الله تعالى إلى نفسه فقال تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ) وقال تعالى (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ) ورفع الله من شأنها وعظمها فقال تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) وهي أحب البقاع إلى الله تعالى ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) رواه الإمام مسلم في صحيحه (671) من طريق الحارث بن أبي ذباب، عن عبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة.
ويقول ابن عباس رضي الله عنه (المساجد بيوت الله في الأرض تضئ لأهل السماء كما تضئ نجوم السماء لأهل الأرض) رواه عنه الطبراني في المعجم الكبير (1. /262) من طريق بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وهي من شعائر الإسلام الظاهرة التي أمر الله تعالى بتعظيمها واحترامها، وجعل تعالى ذلك من علامة التقوى فقال تعالى (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) ولذلك فقد صان الإسلام المساجد عن مباحات كثيرة، كل ذلك لأجل رفع مكانة المساجد، وتعظيم شأنها، ورفع قدرها، فهذا البيع الذي به قوام البشرية وحياتهم نهي عنه، بل وأمرنا أن نقول لمن يبيع ويشتري في المسجد لا أربح الله تجارتك، جاء هذا في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا أن نجيب من أنشد ضالة في المسجد بقولنا له: لا ردها الله عليك، جاء ذلك عند الإمام مسلم في صحيحه (568) من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) .
هذا وهي في ذاتها أعمال مباحة، ولا ترتبط بصلب الصلاة، والآن ما هو موقف الإسلام من الذين يشوشون على المصلين، ويعملون في المساجد أعمالًا محرمة، ويأتون بالموسيقى وأشباهها، بلا ريب أن الذنب أعظم، والنهي آكد، والوعيد أشد، لا سيما وهذه الآلات تلهي المصلين، وتزعج الذاكرين، وقد نهى الشرع الحكيم عن كل ما يلهي المصلين ويشوش عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم، في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال: (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي) متفق عليه من طريق ابن شهاب، عن عروة عن عائشة، وقال أبو الدرداء رضي الله عنه (من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا مجزومًا به.