فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 87

السؤال: ما حكم دخول المرأة الحائض إلى المسجد لحضور المحاضرات والدروس؟

الجواب: اختلف العلماء في حكم دخول الحائض المسجد على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: عدم جواز دخول الحائض المسجد، وهذا المشهور في مذهب مالك، والشافعي، وأهل الرأي، وأحد القولين في مذهب أحمد، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) والحديث متفق على صحته، واستدلوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى الحيض أن يشهدن صلاة العيد) والحديث متفق على صحته.

المذهب الثاني: جواز دخول الحائض المسجد للحاجة والضرورة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بحجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (ضرب خباء للمرأة السوداء) رواه البخاري في صحيحه (3835) من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، قالوا ولا بد لهذه المرآة أن تحيض، ولم يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُضرب لها خباء في المسجد، ويلحق بهذا دخول الحائض المسجد لحضور محاضرة ودروس علمية ونحو ذلك.

المذهب الثالث: جواز دخول الحائض المسجد إن أمنت التلويث، وهذا المذهب محكي عن مالك، وأحد القولين في مذهب الشافعي، وأحمد، وهذا قول الظاهرية، واختاره ابن حزم، وفيه قوة بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة (ناوليني الخمرة من المسجد) فقالت: إني حائض قال (إن حيضتك ليست في يدك) رواه الإمام مسلم في صحيحه (298) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. ويحتج لذلك بالبراءة الأصلية حيث لم يثبت دليل صحيح بالمنع. ويجاب عن خبر (لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) بأنه خبر لا يثبت، رواه أبو داود (232) وابن خزيمة (2/ 284) من طرق عن عبدالواحد بن زياد، عن أفلت بن خليفة، قال حدثتني جسرة بنت دجاجة، عن عائشة.

قال البخاري رحمه الله: عند جسرة عجائب، وقال ابن حزم (هذا حديث باطل) وقد بينت ما فيه من العلل في موضع آخر، والله أعلم.

وأُجيب عن حديث عائشة: بأن هذا وارد في الطواف ولا علاقة له بدخول المسجد، وهذا ظاهر.

وأُجيب عن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - للحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين بأن المراد بالمصلى هو المكان الذي يصلى فيه وليس هو المسجد، فتكون الحائض نائية عن المصلى الذي يصلى فيه، لئلا تضايق المصليات وتشوش عليهن، ونحو ذلك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت