الصفحة 1 من 64

بسم الله الرحمن الرحيم

بيت الدعوة

تأليف

الشيخ رفاعي سرور

من أهم الحقائق المفترضة في صراعنا مع الجاهلية أنه صراع اجتماعي، قائم بين واقع إسلامي وواقع جاهلي.

وافتراض هذه الحقيقة يحتم أن يدخل المسلمون بتلك الصفة الاجتماعية في كل مراحل الصراع، من لحظة الاستضعاف إلى فرصة التمكين ووقت الامتداد.

والدخول بالأسرة المسلمة في مجال الصراع باعتبارها الواقع الاجتماعي للفرد الداعية هو الوسيلة الأساسية لتحقيق الصفة الاجتماعية لواقع الدعوة في هذا الصراع.

وهذه الرسالة تتضمن التصور الحركي الذي تتكون به الأسرة والحسابات الدقيقة التي تدخل بها - بعد تكونيها بهذا التصور - في واقع الدعوة. ومن هنا لم تكن هذه الرسالة دراسة اجتماعية أخلاقية عامة، بل كانت دراسة حركية محددة، تبدأ بتقييم حركي للفوضى الجنسية، باعتبارها نقطة تحول المجتمعات من الإسلام إلى الجاهلية، وباعتبارها العقبة الأساسية لعودة هذه المجتمعات الجاهلية إلى الإسلام.

والخروج من خلال هذا التقيم بضرورة الحركة الإسلامية بمبدأ العفاف وضرورة تكوين البيت لتحقيق هذا الارتباط وبحث أثار هذا التكوين في الفكر والحركة، ثم عرض وإمكانية وأسباب حماية البيت بعد تأكيد قيمته في واقع الدعوة، وكذلك حماية الدعاة من البيت لتفادى خطر الرضا بالمسكن دون الجهاد في سبيل الله.

وبذلك تدخل الأسرة في مجال الصراع ويأخذ البيت وضعه في اتجاه الحركة وتدخل معها المشاعر والغرائز في طاقة التحرك وتنضم فيها الزوجة إلى دوافع العمل وتتحول بها الذرية إلى إمكانية امتداد بشرى للدعوة؛ فيتحقق التجرد والتحرر والانطلاق الحركي مع الارتباط الأسرى والالتزام الاجتماعي والاحتياج المعيشي.

كما تنشأ في بيت الدعوة الحدود الفاصلة بين الصواب والخطأ بمقياس الدعوة في حياة الدعاة، مثل الحد بين زينة الله التي أخرج لعباده والترف المحظور، وبين السكن إلى الزوجة والركون إليها، وبين السعي المشروع للرزق والانشغال المنهي عنه بالمال، وبين الحب الفطري للذرية والافتتان بها.

كما يتحدد في بيت الدعوة الحد بين ممارسة الدعوة كهواية لا تتعدى حدود الميول الشخصية وبين أن تكون الدعوة رسالة لها حياة الدعاة واستشهادهم

وسنرى في الرسالة حياة الكفاح منبعًا للحب بين الزوجين، فالحياة في بيت الدعوة إما لحظة وداع وأمل، أو لحظة حنين وشوق، أو لحظة لقاء وفرحة، فهي حياة طيبة وعيشة راضية وعمر مبارك ووقت مليء. وفى نهاية الرسالة ندعو أنفسنا إلى زيادة بيت من بيوت الدعوة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لنعيش هذه الأفكار وتلك المعاني واقعا محققًا وحقائق واقعة.

لتعلم كل صاحبة بيت الدعوة بتلك الزيارة أنها واقفة بالتزامها على خط الدفاع الأول عن الدعوة. وأن موقفها يمثل نقطة الارتكاز في دائرة الامتداد

وأن نسيج ثيابها الشرعي هو نسيج الراية الإسلامية في هذا الصراع.

وهو بيت (الرميصاء) نموذجًا لبيت الدعوة الذي نسأل الله أن يكون في واقعنا مجتمعًا كاملًا وحياة دائمة.

رفاعي سرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت