الربط بين مراحل التكوين وطبيعة البذل تفاديًا لأثر الشح، ويتحقق هذا بتنفيذ الوليمة عند البداية وسنة العقيقة بعد الولادة والكرم بصفة دائمة؛ لأن الإنفاق عندما يخشى الإنسان الفقر ويأمل الغنى - هو الذي يحمى الإنسان من البخل ويحقق البر، إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خير الصدقة وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى) .
وكذلك الربط بين مراحل التكوين والآخرة، حيث تكون التهنئة الإسلامية على الزواج (نسأل الله أن يرزقك الشهادة) ، ثم تأتي المعاشرة الزوجية لترتبط بتقوى الله: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ} (البقرة: 223) . وكذلك السعي من أجل الرزق يرتبط بالإحساس بالآخرة؛ لأن الانفصال بين السعي للرزق وتذكر الآخرة هو الذي ينشئ الانشغال؛ ولهذا يقول الله سبحانه: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك: 15) .
فتذكر الآية بالنشور لله مع الأمر بالسعي للرزق، وفي كل ما يملكه الإنسان في حياته، وحتى أيسر الأشياء يجب قيام هذا الربط من خلالها، فدعاء ركوب الدابة فيه: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) [1] .
ودعاء لبس الثوب الجديد فيه: (البس جديدًا وعش سعيدًا ومت شهيدًا حميدًا) ، غير أن الأمر الخطير حقيقة والذي يسبق في خطورته كل العوامل السابقة ليتحقق التوافق بين واقع الأسرة والدعوة، هو (اختيار الزوجة أو الزوج) .
(1) هو جزء من الحديث قبل السابق الذي أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1342)