الصفحة 23 من 64

الربط بين مراحل التكوين وطبيعة البذل تفاديًا لأثر الشح، ويتحقق هذا بتنفيذ الوليمة عند البداية وسنة العقيقة بعد الولادة والكرم بصفة دائمة؛ لأن الإنفاق عندما يخشى الإنسان الفقر ويأمل الغنى - هو الذي يحمى الإنسان من البخل ويحقق البر، إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (خير الصدقة وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى) .

وكذلك الربط بين مراحل التكوين والآخرة، حيث تكون التهنئة الإسلامية على الزواج (نسأل الله أن يرزقك الشهادة) ، ثم تأتي المعاشرة الزوجية لترتبط بتقوى الله: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ} (البقرة: 223) . وكذلك السعي من أجل الرزق يرتبط بالإحساس بالآخرة؛ لأن الانفصال بين السعي للرزق وتذكر الآخرة هو الذي ينشئ الانشغال؛ ولهذا يقول الله سبحانه: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (الملك: 15) .

فتذكر الآية بالنشور لله مع الأمر بالسعي للرزق، وفي كل ما يملكه الإنسان في حياته، وحتى أيسر الأشياء يجب قيام هذا الربط من خلالها، فدعاء ركوب الدابة فيه: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) [1] .

ودعاء لبس الثوب الجديد فيه: (البس جديدًا وعش سعيدًا ومت شهيدًا حميدًا) ، غير أن الأمر الخطير حقيقة والذي يسبق في خطورته كل العوامل السابقة ليتحقق التوافق بين واقع الأسرة والدعوة، هو (اختيار الزوجة أو الزوج) .

(1) هو جزء من الحديث قبل السابق الذي أخرجه مسلم في صحيحه رقم (1342)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت