الصفحة 41 من 64

ولكن بيت الدعوة في الحقيقة بيت لا يعرفه الخراب، لأنه يتكون ومعه أسباب حمايته، وما علينا إلا أن نفهم هذه الأسباب ونأخذ بها:

وسنبدأ بذكر أسباب أصلية نتبعها بأسباب أخرى محددة من خلال النصوص القرآنية والأحاديث النبوية.

أما الأسباب الأصلية فهي الحب والرضا.

وعندما نذكر الناحية الوجدانية باعتبارها سببًا من أسباب حماية البيت، إنما يكون ذلك بنظرة معينة إلى تلك الناحية، فالمشاعر الزوجية هي قمة الإحساس بالحب الإنساني، وكذلك الحب بين الزوجين إطار محدد لا يعيش فيه إلا الزوجان، وهذا الفارق الجوهري بين الحب الإنساني عمومًا وبين المشاعر الزوجية قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله من ناحية الزوجة: (أن للرجل في المرأة شيء ليس إلا له) [1] ، ومن ناحية الزوج لزوجته فقد وضح عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحب الناس إليه فقال: عائشة، قالوا: من الرجال؟ قال: أبوها [2] .

فالحب بين الزوجين هو أن يكون الزوج أحب الناس إلى زوجته، والزوجة أحب الناس إلى زوجها، وهذا يختلف عن مجرد الحب المتبادل الذي يكون بين الناس.

حتى في الجنة تكون هذه حقيقة الحب بين الأزواج، ولهذا تعبر زوجة المؤمن في العلاقة الزوجية تعتبر مصدرًا ذاتيًا لهذا الحب، وهذا معناه أن مشاعر الحب تزداد بين الزوجين باستمرار هذه العلاقة، وهذا هو الذي جعل الحب سببًا أصليًا لحماية العلاقة الزوجية، ولذلك جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلب الطلاق من زوجها، ولم يكن قد تم بينهما فترة تكفي لتحقيق المودة القوية، فرفض رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الطلاق قائلًا: (لا، حتى تذوقي غُسيلته ويذوق عُسيلتك) [3] .

وتذوُّق العسيلة هو الجماع، أقوي منابع الحب إذا كان سليمًا في العلاقة الزوجية، وأخطر أسباب الفشل في تلك العلاقة إذا كان خطأ، بدليل أن رسول صلى الله عليه وسلم أقر امرأة أخرى على الطلاق من زوجها لما فشلت بينهما المعاشرة الجنسية، إذ قالت المرأة: (يا رسول الله! إن فلانًا لا أعيب عليه خلقًا ولا دينًا، ولكن أكره الكفر بعد الإيمان) ، وفي رواية أخرى عللت طلب الطلاق مباشرة بهذا الفشل الجنسي، ولما كان الأمر بهذه الخطورة كان لابد من الاهتمام بالمعاشرة الزوجية غير أن الاهتمام يجب أن يرتكز على وصايا النبي في هذا الأمر وأهمها:

(1) أخرجه ابن ماجه في الجنائز (1590) ن والحاكم في (معرفة الصحابة) (16 - 62/ 4) ورواه أبو داود.

(2) متفق عليه: البخاري في المناقب (18/ 7) ، ومسلم في (الفضائل) (2384) من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه.

(3) متفق عليه: البخاري في (اللباس) (264/ 10) ومسلم (1433) من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت