وبعد المعالجة بأسلوب الدعوة نأتي إلى المعالجة بأسلوب تكوين البيت استمرارًا في تحقيق التوافق بين واقع الأسرة والدعوة؛ إذ إن وقت تكوين البيت له خطر كبير على نفس الإنسان صاحب الدعوة، حيث ينشأ الاحتياج المادي ويتعمق الشعور بالشح، ويقوى الاندفاع إلى تحقيق الرغبة في تكوين البيت، وهذا أمر طبيعي في النفس البشرية، يؤكده الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه: (كان نبي فيمن كان قبلكم أراد أن يغزو فقال: لا يتبعنا ثلاثة: رجل له عشار وينتظر أن تلد له، ورجل بنى بيتًا ولم يكمله، ورجل عقد على امرأة ولم يبن بها) [1] .
ولهذا وجب الاهتمام بالنفس البشرية في وقت تكوين البيت حتى لا يكون هذا التكوين نقطة تحول سيئة في حياة المسلم.
(1) متفق عليه: البخاري في فرض الخمس (220/ 6) ، ومسلم في (الجهاد) (1747) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.