الصفحة 49 من 64

إذا كان من المعروف أن من السنة أن تقول الزوجة لزوجها قبل نومها هل لك بي حاجة، فيجب أن يكون من المعروف أيضًا معني أن تكون الزوجة نائمة.

وبيان هذا المعنى هو أن استئذان الزوجة في النوم إنما هو مسئولية الزوج عن هذا النوم، لأنها نامت بإذنه فلابد أن يوفي حق هذا الاستئذان، ومن هذا المعنى أن استيفاء حق استئذانها يتضمن حقيقة كرامتها عند زوجها، فالزوجة عندما تنام تشعر بكرامة نفسية ضخمة إذا حرص زوجها على حالة نومها، وليس أدل على أن مراعاة النوم تكريم للنائم من حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار [1] .

وإذا كان الاستئذان في الفراش من أجل قضاء حاجة الزوج من زوجته فإن من أجمل صور الاستئذان خارج الفراش هو أن تنتظره - فلا تنام - قدر استطاعتها - حتى يجيء إلى البيت - فيجدها في انتظاره.

ولكي يكون النوم زمنًا جميلًا في العلاقة الزوجية، فإن كلمة طيبة قبل النوم تعطي للنوم حلاوة - يجدها الزوجان معهما حتى الاستيقاظ.

لأن الإنسان يستيقظ على ما نام عليه.

فيسمي الزوجان ويصبحان يحلقان في جو السعادة كالطير، ولكن الطير لا ينسى التسبيح.

فلا يبقى بعد هذه الكلمة الطيبة - التي تعطي للنوم حلاوة - إلا الأذكار التي تعطي صاحبها حفظًا في الدنيا وجنة في الآخرة.

وحقيقة تكريم الزوجة - بمراعاة نومها - الواردة في حديث استئذان الزوجين عند النوم، وحديث الغار الوارد في نوم الأبوين، ليس هما النصوص الشرعية الوحيدة المثبتة لهذه الحقيقة ... ولكن المسألة متفق عليها بين أعظم رسولين.

-جبريل رسول الوحي عليه السلام.

-ومحمد رسول العالمين عليه الصلاة والسلام.

قالت عائشة: (ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدًا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج ثم أجافه رويدا فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت فهرول فهرولت فأحضر فأحضرت فسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال مالك يا عائش حشيا رابية قالت قلت لا شيء قال لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير قالت قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته قال فأنت السواد الذي رأيت أمامي قلت نعم فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله قالت مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم قال فإن جبريل أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم قالت قلت كيف أقول لهم يا رسول الله قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون) .

ولعلنا نلاحظ من الحديث كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتصرف رويدًا، وكيف أن جبريل ينادي رسول الله دون أن يسمع عائشة، وهذا معنى فناداني فأخفاه منك.

وكيف أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأسلوب، فأجبته فأخفيته منك.

وفي المقابل فإن هذه المعاني الجميلة هي التي تفسر أثر الهجر في المضجع، ليكون المعنى حينئذ هو عدم الإحساس بالوجود الذي كانت أجمل لحظاته هي المضجع.

(1) كما جاء في الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت