فالاضطجاع هو حالة ما قبل النوم بكل ما فيها من سنن وأحكام، وبكل ما فيها أيضًا من مودة ورحمة، وبكل ما فيها كذلك من راحة ومتعة.
وبالعودة إلى آداب النوم واليقظة، فإن كل ما سبق لا ينطبق على حالتين للزوجات:
الزوجة التي تزوجت لتنام، ولا يراها زوجها في يقظة إلا نادرًا حتى تجعله عندما يراها مستيقظة يظن أنها رؤية مناميه.
والزوجة التي تزوجت لتجعل زوجها لا ينام، التي تحمل عليه بدلًا من أن تحمل عنه، وتجمع له الهم بدلًا من أن ترفع عنه.
فيجب أن يكون نوم الزوجة في بيت زوجها قدر حاجتها حتى لا تنام إلا وقد غلبها النوم على اليقظة.
ولذلك تقول إحدى المقربات لعائشة رضي الله عنها في وصفها في بيتها: هي جارية تنام على العجين.
أي يغلبها النوم بعد التعب من العجين حتى لا تتمكن من تغطيته من شدة الإرهاق، وهكذا يكون طعم نوم الزوجات، ولا يكون هذا إلا بعد إرهاق الواجبات.
ونواصل تحديد أسباب الحماية الأساسية للبيت من خلال النصوص مباشرة في صورة توجيهات محددة لتستقر في الأذهان ويسهل التطبيق:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خُلقن من ضلع اعوج وإن أعوج الضلع أعلاه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وكسر المرأة طلاقها) [1] ، في هذا الحديث الوصية بمراعاة الاعوجاج في خلق النساء حتى لا يكون الاصطدام في التعامل والمعاشرة، ومراعاة الاعوجاج يجب أن يكون بحدود، حتى لا يكون النشوز أو المعصية نتيجة هذه المراعاة، وأهم هذه الحدود ألا مراعاة في معصية شرعية، لأن الشريعة بذاتها هي التي تحقق تلك المراعاة، ولا يبقى غير الالتزام الكامل بأحكامها، ولا مراعاة في معصية الزوج، لأن الأمر بطاعة الزوج من أحكام تلك الشريعة ومن الأفضل أن نذكر مثالًا لهذه المراعاة المقصود:
كان النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة السيدة عائشة فبعثت السيدة زينب بإناء فيه بعض التمر ليأكله النبي فغارت عائشة، وغضبت، وأخذت الإناء وألقته على الأرض أمام النبي صلى الله عليه وسلم فماذا كان من النبي؟ ضحك لغيرة عائشة وهذه كانت المراعاة لطبيعة الزوجة، ولكنه أمرها أن تجمع التمر وتغسله وتأتي بإناء من عندها لتعطيه لزينب بدلًا من الذي كسرته فلم تتمادى عائشة في غضبها، بل أطاعت النبي صلى الله عليه وسلم فيما أمر به، فجمعت التمر وغسلته وأعطت الخادم إناءًا بدل الذي كسرته [2] ، ولم تتجاوز بغضبها حدود الالتزام بالحق.
ولأجل الاعوجاج الطبيعي في خلقة المرأة فإن النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثًا يهيئ إحسانًا بالمرأة، بحيث نرى فيها المحاسن واضحة، ويصغر في نظرنا السيئ منها، فيقول رسول صلى الله عليه وسلم: (لا يفرك(يبغض) مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقًا رضي آخر) [3] .
(1) متفق عليه: البخاري في (النكاح) (254 - 255/ 9) ن ومسلم رقم (2448) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) البخاري في (الأنبياء) (312 - 313/ 6) ، ومسلم رقم (1795) ن من حديث عائشة - رضي الله عنها -، ولذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله) . روي في (النكاح) (320/ 9) عن أنس وسمي النسائي في روايته (70/ 7) التي أرسلت الإناء أم سلمة وفي رواية أخرى (71/ 7) إنها. صفية رضي الله عنهن.
(3) أخرجه مسلم في (1469) من حديث أبي هريرة. رضي الله عنه.