والحديث يذكر الزوجة بصفة الإيمان لكي يقوي إحساسنا بإيمانها على إحسانها بعوجها، وتلك هي روعة المعالجة، ثم يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم دعاءًا بأن يحقق الله لنا خير المرأة، يقول فيه: (إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا فليأخذ بناصيتها وليسمَّ الله عز وجل وليدعُ بالبركة: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه) [1] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤم الرجل الرجل في بيته إلا من بعد إذنه، ولا يجلس على تكرمته إلا من بعد إذنه) [2] ، لأن الإمامة شكل من أشكال القيادة التي لا يجب أن يمارسها غير الزوج في بيته وسلطانه إلا بالإذن الذي يؤكد للزوج هذه السلطة وتلك القيادة إذا مارسها أحد غيره.
ولا يمكن تحقيق مضمون هذا الحكم في أي عمل يؤثر في نظرة الزوجة إلى زوجها غير الصلاة، مثل المناقشات الفكرية التي تحب الزوجة كذلك أن يكون لزوجها فيها وضع الريادة، وبالموازنة بين حق العم الذي يقتضي الدفاع عن الحق بصرف النظر عن الرجال وحق الزوجة في شعورها تجاه زوجها يصير من الأولى إبعاد النساء عن واقع الاحتكاكات الفكرية بين الرجال.
ومن الأحاديث التي تؤكد سلطان الرجل في بيته على زوجته قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يُسأل الرجل فيم ضرب زوجته) [3] ، لن هذا السؤال تدخُّل مرفوض في قوامة الزوج على زوجته. ومن صور التدخل في سلطان الرجل أن يؤذن لأحد في بيته وهو كاره له، ولهذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم الإذن لمن يكره الزوج من جوهر حقوق الزوج على الزوجة، إذ يقول: (فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئْنَ فراشكم من تكرهون، ولا يؤذن في بيوتكم لمن تكرهون) [4] . وفي رواية البخاري: (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه) [5] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل بيتك إلا مؤمن ولا يأكل طعامك إلا تقي) [6] ، فيحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يدخل بين الإنسان إلا مؤمن، لأن المؤمن هو الذي سيقدر حرمة البيت، وسيكون شريف الجلسة، وسيلتزم بآداب الضيافة، أما الأكل فيجب أن يكون فيه أشد الحرص، لأن معني أن يأكل رجل من طعام الزوجة وهو غير تقي، فإن هذا الإطعام سيكون خطيرًا، لأن المؤاكلة تقرب بين النفوس بالطبيعة الإنسانية، فلا بد أن تكون هنا التقوى التي تجعل هذا التقارب النفسي طاهرًا نقيًا. ولهذا ربط الرسول بين ضرورة الإيمان ودخول البيت، أما الطعام فقد ربطه بضرورة التقوى.
(1) أخرجه أبو داود في (النكاح) لا (196/ 6) ، والحاكم (185 - 186/ 2) والنسائي في اليوم والليلة (240) ، و (263) وابن ماجه (1918) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وسنده حسن.
(2) أخرجه الترمذي في (الإمامة) (2772) ، عن أبي مسعود الأنصاري، وقال حسن صحيح وهو كما قال، وأخرجه أحمد (118/ 4) وابن ماجه (980) .
(3) أخرجه أبو داود (185/ 6) ، والنسائي في العشرة رقم (286) وابن ماجه (1986) ، وأحمد (20/ 1) من طريق داود بن عبد الله الأودي عن عبد الرحمن المسلي.
(4) أخرجه الترمذي، (3087) ، وابن ماجه رقم (1851) في النكاح عن عمرو بن الأحوص وسنده صحيح.
(5) أخرجه البخاري في (النكاح) (293/ 9) عن أبي هريرة.
(6) أخرجه الطبراني في الأمر الأوسط من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: (لا تدخل بيتك إلا تقيًا، ولا قول معروفك إلا مؤمنًا) ، مجمع (183/ 8) قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم والشطر الآخر من الحديث: أخرجه أحمد (38/ 3) ، وأبو داود (179/ 13) والترمذي (2395) ، وغيرهم من حديث أبي سعيد وسنده صحيح.