الصفحة 52 من 64

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها، كأنه ينظر إليها) [1] . ومن أحكام الحديث النهي عن وصف المرأة امرأة أجنبية لزوجها، والنهي عن وصف الرجل الرجل الأجنبي لزوجته كأنها تراه.

فقد يكون الإنسان حريصًا على حماية بيته من الغرباء، ولكنه لا يحميه من نفسه، فيصف الرجل الرجل لزوجته كأنها تراه، على الرغم من أن الوصف لا يقل خطرًا عن إدخال رجل غريب في حياة الزوجة، إذ إن الوصف له أثر الرؤية في كيان الإنسان باعتبار طبيعة التخيل، بل إن الوصف يزيد خطرًا عن الرؤية بتحقيق الشوق إلى رؤية الموصوف، وعندما يكون الوصف من الزوج نفسه تشعر المرأة بأن لها حق الاستماع لصفات الرجل الذي يصفه زوجها والاهتمام بأمره والسؤال عنه باعتبار أن المتحدث هو الزوج.

كما أن المرأة تملك قدرة على المقارنة بين زوجها والرجل الموصوف، وتنتهي تلك المقارنة في إحساس الزوجة غالبًا لصالح الرجل الغريب، وكل هذا يحدث أيضًا إذا وصفت المرأة المرأة لزوجها كأنه يراها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والدخول على النساء) [2] فقال رجل: أفرأيت الحمو؟ فقال: الحمو الموت)، ففي هذا الحديث يوضح الرسول صلى الله عليه وسلم مشكلة مهمة، وهي دخول الرجل من غير المحارم على المرأة في غيبة الزوج، وهذا الحديث يحدد القضية بأسلوب خطير، فهو يتكلم عن الحمو وهو أخو الزوج الذي يعتبر أقرب الناس إلى الزوج، ولكنه يقول: (الحمو الموت) أي الهلاك والخراب.

والواقع أن عدم دخول أحد - من غير المحارم - على الزوجة في غيبة الزوج هو الضمان الأول لحماية الأعراض، ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في دفاعه عن السيدة عائشة رضي الله عنها عندما اتهمها المنافقون بالإفك: (يا معشر المسلمين! من يعذرني في رجل بلغني أذاه أهلي، فو الله ما علمت في أهلي إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي) [3] .

قال رسول صلى الله عليه وسلم: (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي إناءها) [4] .

في هذا الحديث يشير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سبب من أسباب الخطر الذي قل أن تتحقق منه النجاة، وهو محاولة امرأة غريبة أن تأخذ زوجًا من زوجته، ولذا يجب أن تكون الزوجة حريصة على ألا تُدخل في حياة زوجها أي امرأة أخرى، لكي لا تسعي هذه الأخرى إلى الاستحواذ عليه وتحاول التأثير فيه، والغيرة غير كافية لتحقيق هذا الأمر، لأن المرأة قد تغير على زوجها، ولكنها قد تكون غبية لا تفهم، أو غافلة لا تدرك، والنساء على قدر كبير من المهارة في هذه النواحي، فأسهل ما يكون أن تغلب امرأة زوجة على زوجها، ولم يكن الأمر إلى الزوجة لأن الأقوى هنا هو المرأة الغريبة، باعتبار أن العلاقة الزوجية واستمرارها قد يبلد إحساس الزوج نحو زوجته، ولكن احساساته لن تكون بليدة مع الغريبة، ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تطلب المرأة طلاق أختها لتكفي إناءها) ، لأن المرأة الغريبة هي مصدر الخطر فعلًا.

(1) أخرجه البخاري في (النكاح) (338/ 9) من حديث ابن مسعود مرفوعًا: (لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها) وهو عند أبى داود (187/ 6) والترمذي رقم (2790) .

(2) متفق عليه: البخاري في (النكاح) (330/ 9) ومسلم فيه أيضًا رقم (2172) من حديث عقبة ابن عامر.

(3) البخاري (692/ 5) وفي التفسير، ومسلم أيضًا (2770) .

(4) متفق عليه: البخاري (353/ 4) ومسلم رقم (1515) بعض حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت