الصفحة 21 من 64

وعندما يكون للزوجة أيتام فإن خطر عزوبتها ينعدم، باعتبار أن غريزة الأمومة أقوى من غريزة الجنس، ولولا ذلك ما كان هذا الحث من رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصبر على زوجها حتى تربي أيتامها. وعندما يكون الواجب هو صبر الأم عن الزواج لتربية الأبناء فإن هناك واجبًا جديدًا ينشأ على الجماعة تجاه تلك الأم، وهو إنشاء الوضع الاجتماعي الكريم لها، ليس فقط من الناحية المادية، ولكن من ناحية أهم وهي (الكرامة الاجتماعية) ، ذلك لأن كرامة المرأة الاجتماعية مرهونة بزوجها [1] .

وعندما تختار زوجة الشهيد أن تعيش بغير زوج من أجل أبنائها يصير أداء واجب تكريمها حقًا لها على الجماعة، وأمانًا لها من الانحراف؛ لأن محافظة المرأة على عرضها إنما يكون بمقدار كرامتها بين الناس، لعل هذا مدلول قول (هند) للرسول عند بيعة النساء: (أو تزني الحرة؟!) [2] ، لعل هذا أيضًا هو علة جعل حد الزنا على الجواري نصف حد الحرائر. وإذا كان خلف الشهداء في أهليهم هو واجب الجماعة فإن واجب المجاهد أن يؤمن أنه وأهله في ولاية الله، وأنهم أمام قضاء الله وقدره سواء؛ ولهذا يبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن حماية الرجل والأهل مرجعها إلى الله فيقول: (اللهم إنك أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل) [3] ، ومع إيمان الزوج بأنه هو وزوجته أمام قدر الله سواء، وهذا ياسر وزوجته سمية يستشهدان معًا، والموعد هو الجنة.

(1) ولذلك نري أن زيد الذي كان زوجًا لزينب ويرغب في طلاقها يقول فيها بعد زواجها من رسول الله: فما أن رأيتها بعد زواجها من رسول الله حتى أكبرتها في نفسي.

(2) أخرجه ابن جرير في تفسيره (51/ 28) سورة الممتحنة.

(3) أخرجه مسلم في (الحج) رقم (1342) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت