والدليل المباشر على ذلك هو ما ورد في سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الأحزاب: 59) .
ثم جاء بعدها: {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا، مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} (الأحزاب: 60 - 61) .
وكما أن الانحراف الناشئ عن الخطأ في عملية التزاوج سبب في دمار الأمم من البداية، فإن إقامة العلاقة الزوجية الصحيحة بكل عناصرها هي أساس إقامة الأمم، وامتدادها الصحيح.
وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه ... ) ، الوارد في هذا المعنى ليس هو النص الشرعي الوحيد المؤكد لهذا المعنى، بل إن هناك نصوصًا قرآنية تتضمن هذا المعنى بصورة أساسية وهو ما ورد في سورة البقرة التي ناقشت في سياق واحد أحكام الزواج والطلاق، ثم يتبعها بقصة طالوت ذات المضمون المنهجي المحقق لقدر النصر والغلبة على الكافرين. وكذلك سورة النساء التي تناقش في بدايتها كل أحكام النساء ثم يتبعها قضية النصرة والنصير.
وسورة المجادلة التي تبدأ بمناقشة حكم الظهار لتنتهي بتقرير: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ * لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة: 21 - 22) .
وفي سورة الفرقان التي تربط بين الإمامة في الدين وقرة العين بالأزواج والذرية ... كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (الفرقان: 74) .
وبذلك أصبح الزواج من سنن المرسلين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أربع من سنن المرسلين: النكاح والسواك والتعطر والحناء) [1] .
(1) روُي في الجامع بالنون والياء، وسمعت أبا الحجاج الحافظ يقول الصواب (الختان) ، وسقطت النون من الحاشية، وكذلك رواه المحاملي عن شيخ أبي عيسي الترمذي.