الصفحة 34 من 64

بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة إلا على لكع بن لكع) [1] يعنى: كافر ابن كافر، وفيه دليل كفر الناس وذريتهم؛ إذ ينعدم الرصيد الفطري ويصير أولاد الدنيا كلها مثل أولاد نوح فتقوم الساعة.

وكلما طال عمر الإنسان في جاهليته كلما بعد عن الفطرة، وقل استعداده للالتزام بالحق والجهاد في سبيل الله؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (فصدقني الشباب وكذبني الشيوخ) . وقال الله تعالى - عن قوم موسى: {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ} (يونس: 83) . وهذه الظاهرة مرتبطة بحقيقة في النفس الإنسانية يحددها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (يكبر الإنسان ويكبر معه شيئان، المال والحياة) [2] ، ومما لاشك فيه أن حب المال وحب الحياة هما الداءان الأولاد في معرفة الحق والالتزام به، وهذا ما يحتم على أصحاب الدعوة اعتبار فترة الطفولة والشباب فرصة أساسية في حياة الإنسان؛ ولهذا فرح المسلمون فرحا شديدا بمولد عبد الله بن الزبير - وهو أول مولود في المدينة بعد الهجرة - وذلك لأن اليهود وهي التي تعلم قيمة الذرية في الدعوة وأثر الآباء في الأبناء - هي التي حاولت بالسحر أن توقف الاستمرار البشرى للدعوة الإسلامية؛ ولهذا جاء في صحيح البخاري [3] أنه لما ولد عبد الله بن الزبير وهو أول مولود ولد في المدينة فرح المسلمون فرحا شديدا لأنهم قيل لهم إن اليهود سحرتكم فلا يولد لكم، غير أنه لكي تكون الذرية امتدادا قويا للدعوة الإسلامية كان لابد من الربط بين أسس التربية الإنسانية وضرورات الدعوة، حتى تصبح هذه التربية تهيئة فعلية للممارسة الصحيحة لتلك الدعوة، والاستعداد لتحمل تكاليفها، ومن أجل الذرية تكون التربية.

(1) صحيح ك أخرجه الترمذي رقم (2209) وأحمد في المسند (389/ 5) من حديث حذيفة رضي الله عنه.

(2) متفق عليه: البخاري (239/ 11) في الرقاق، ومسلم رقم (1047) من حديث أنس.

(3) البخاري في (العقييقة) (587/ 9) من حديث أسماء بنت أبي بكر، وأصله في صحيح مسلم في (الأدب) رقم (2146) من حديثها أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت