الصفحة 137 من 194

ويستوي أن يكون المحرض على تكريه الفرد في المجتمع وتبغيضه لتدخله في شئونه"عالم اجتماع"كدوركايم الذي يقول:"إن ضروب السلوك والتفكير الاجتماعيين أشياء حقيقية توجد خارج ضمائر الأفراد ، الذين يجبرون على الخضوع لها في كل لحظة من حياتهم (1) .. أو"عالما نفسيا"كفرويد ، الذي يقول في كل كتبه إن"السلطة"المتمثلة في الدين والوالدين والمجتمع هي التي تصيب الفرد بالعقد النفسية والاضطرابات العصبية (2) .. أو كان"كاتبا"مثل سارتر الذي يقول إن"الجحيم هو الآخرون" (3) .. أو"مربيا"مثل"جون ديوي"الذي يقول"إن التربية يجب أن تكون عملية متحققة بنفسها في ذات نفسها دون تدخل من أي سلطة خارجية لتفرض هدفا خارجا عن العملية التربوية يعوق النمو الحر للفرد (4) . أو إيحاءً مسموما في فيلم سينمائي أو قصة أو مسرحية أو مسلسل تليفزيوني .. ففي النهاية يلتقي هؤلاء جميعا في أن"الفرد"يجب أن تتاح له الحرية إلى أقصى الحدود ، وأن"المجتمع"ليس له أن يفرض القيود !

إنه ذات الشعار الذي رفعته الرأسمالية اليهودية أول مرة"Laissez Faire , Laissez Passer"دعه يعمل ( ما يشاء ) دعه يمر ( من حيث يشاء ) ! وليذهب المجتمع إلى الجحيم !

أما في الأمم التي كانت تعيش الجماعية الطاغية ، فالفرد يصور فيها على أنه ذلك الأناني البغيض الذي يريد أن يحقق كيانه على حساب"المجتمع"، وأنه بأنانيته الطاغية هو العدو الذي ينبغي للمجتمع أن يسحقه تحت أقدامه ، ويتخلص منه ولو بالقضاء الكامل عليه !!

(1) سبقت الإشارة إليه .

(2) راجع بصفة خاصة كتابه"The Ego and the Id"وكتابه Totem and Taboo .

(3) عنوان مسرحية لسارتر .

(4) يكرر ديوي هذا الكلام في كل كتاباته ، ولكنه ينسى فيقول إن هدف العملية التربوية يجب أن يكون هو الديمقراطية ! أي أنه يسمح بوجود هدف خارجي ، بشرط ألا يكون هو الدين ! فهو وحده هو المحظور !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت