الصفحة 3 من 194

وهذا الموقف الذي يقفه الغرب في تناوله للعلوم الاجتماعية - وغيرها كذلك (1) - ليس موقفا علميا في حقيقته ، وإن ألبس ثوب العلم ! إنما هو موقف وجداني انفعالي في الحقيقة ، له أسبابه الكامنة في مجرى حياتهم ، وله تأثيره الخطير على"الحصيلة العلمية"التي أنتجها الغرب في هذه العلوم ، على الرغم مما بذل في دراستها من جهد ، وما استحدث في دراستها من أدوات ، وعلى الرغم من محاولة وضع"ضوابط علمية"للبحث !

إن العالِمَ الغربي يتوهم في نفسه التجرد العلمي ، والدقة الموضوعية ، في تناوله لهذه العلوم ، ولا يتنبه إلى أنه قد دخل الساحة بمقررات مسبقة ، تؤثر - بوعي أو بغير وعي - في طريقة تناوله للموضوع ، وفي النتائج التي يستخلصها من بحثه .. تلك المقررات هي وجوب إبعاد الدين وكل ما يستوحى منه إبعادًا كاملا من نطاق البحث ! بل إنه يتصور أن اتخاذه هذا الموقف المسبق ، والإصرار عليه ، هو الواجب الذي تفرضه عليه طبيعة البحث العلمي ، وأن مدى دقة النتائج المستخلصة ، ومصداقيتها ، متوقف على مدى إخلاصه في أداء هذا الواجب"المقدس"!

وهنا بالذات يفترق طريقنا عن طريقهم ، أو يجب أن يفترق !

(1) لم تخل دراسة العلوم البحتة من التأثر بهذا المنهج المعادي للدين ، المتنصل منه ، وأوضح مثال على ذلك نسبة الخلق والتدبير للطبيعة بدلا من الله ! والزعم بأن هذا هو الأليق بالبحث العلمي !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت