الصفحة 100 من 218

وفي وسط هذه"الهيجة"التي تشبه الحمى ، يهذي بعض المحمومين والمحمومات باسم الإسلام . بعضهم - للتوريط - يقول إن الإسلام قد سوى بين الجنسين في كل شيء ، وبعضهم - جهلًا منه أو غفلة - يقول إن الإسلام عدو للمرأة ينتقص كرامتها ويهين كبرياءها ، ويحطم شعورها بذاتيتها ، ويدعها في مرتبة أقرب للحيوانية ، متاعًا حسيًا للرجل وأداة للنسل ليس غير .. وهي في هذا في موضع التابع من الرجل يسيطر عليها في كل شيء ، ويفضلها في كل شيء .

وهؤلاء وأولئك لا يعرفون حقيقة الإسلام ، أو يعرفونها ثم يلبسون الحق بالباطل ابتغاء الفتنة ونشرًا للفساد في المجتمع ، ليسهل الصيد لمن يريد الصيد في الأقذار .

وقبل أن نبين حقيقة وضع المرأة في الإسلام ، يجدر بنا أن نلم إلمامة سريعة بتاريخ قضية المرأة في أوربا ، فهي منبع الفتنة التي فتنت الشرق عن طريق التقليد .

كانت المرأة في أوربا وفي العالم كله هملًا لا يحسب له حساب . كان"العلماء"والفلاسفة يتجادلون في أمرها. هل لها روح أم ليس لها ورح ؟ وإذا كان لها روح فهل هي روح إنسانية أم حيوانية ! وعلى فرض أنها ذات روح إنسانية فهل وضعها الاجتماعي و"الإنساني"بالنسبة للرجل هو وضع الرقيق ، أم هو شيء أرفع قليلًا من الرقيق !

وحتى في الفترات القليلة التي استمعت فيها المرأة بمركز"اجتماعي"مرموق سواء في اليونان أو في الإمبراطورية الرومانية ، فلم يكن ذلك مزية للمرأة كجنس وإنما كان لنساء معدودات، بصفتهن الشخصية ، أو لنساء العاصمة بوصفهن زينة للمجالس ، وأدوات من أدوات الترف التي يحرص الأغنياء والمترفون على إبرازها زهوًا وعجبًا ، ولكنها لم تكن قط موضع الاحترام الحقيقي كمخلوق إنساني جدير بذاته أن يكون له كرامة بصرف النظر عن الشهوات التي تحببه لنفس الرجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت