وظل الوضع كذلك في عهود الرق والإقطاع في أوربا ، والمرأة في جهالتها ، تدلل حينًا تدليل الترف والشهوة ، وتهمل حينًا كالحيوانات التي تأكل وتشرب وتحمل وتلد وتعمل ليل نهار .
حتى جاءت الثورة الصناعية فكانت الكارثة التي لم تصب المرأة بشر منها في تاريخها الطويل .
لقد كانت الطبيعة الأوربية في جميع عهودها كزة جاحدة ، لا تسخو ولا ترتفع إلى مستوى التطوع النبيل الذي يكلف جهدًا ولا يفيد مالا أو نفعًا قريبًا أو غير قريب . ولكن الأوضاع الاقتصادية في عهدي الرق والإقطاع ، والتكتل الذي كانا يستلزمانه في البيئة الزراعية ، جعلا تكليف الرجل إعالة المرأة هو الأمر الطبيعي الذي تقتضيه الظروف ، فضلًا عن أن المرأة كانت"تعمل"في المنزل في الصناعات البسيطة التي تتيحها البيئة الزراعية ، فكانت تدفع ثمن إعالتها بهذا العمل !