ولا بد هنا من وقفة عند أمرين بشأن حق الملكية والتصرف والانتفاع . فقد كانت شرائع أوربا"المتحضرة"تحرم المرأة من كل هذه الحقوق إلى عهد قريب ، وتجعل سبيلها الوحيد إليها عن طريق الرجل زوجًا كان أو أبًا أو ولي أمر . أي أن المرأة الأوربية ظلت أكثر من اثني عشر قرنًا بعد الإسلام لا تملك من الحقوق ما أعطاها الإسلام . ثم هي حين ملكتها لم تأخذها سهلة ولا احتفظت بأخلاقها وعرضها وكرامتها ، وإنما احتاجت لأن تبذل كل ذلك ، وتتحمل العرق والدماء والدموع ، لتحصل على شيء مما منحه الإسلام - كعادته - تطوعًا وإنشاء ، لا خضوعًا لضرورة اقتصادية ، ولا إذعانًا للصراع الدائر بين البشر ، ولكن تقريرًا منه للحق والعدل الأزليين . وتطبيقًا لهما في واقع الأمر لا في عالم المثل والأحلام .
والأمر الثاني أن الشيوعية خاصة ، والغرب عامة ، يعتبرون الكيان البشري هو الكيان الاقتصادي . ويقولون صراحة إن المرأة لم يكن لها كيان ، لأنها لم تكن تملك ، أو لم يكن لها حق التصرف فيما تملك ، وإنها صارت مخلوقًا آدميًا فقط حين استقلت اقتصاديًا ، أي حين صار لها ملك خاص مستقل عن الرجل ، تستطيع أن تعيش منه وتتصرف فيه .
وبغض النظر عن إنكارنا لتحديد الكيان البشري بهذه الحدود الضيقة ، والهبوط به حتى يصبح عرضًا اقتصاديًا لا غير ، فإننا نوافقهم - من حيث المبدأ- على أن الاستقلال الاقتصادي له أثره في تكوين المشاعر وتنمية الشعور بالذات .
وهنا يحق للإسلام أن يفخر بما أعطى المرأة من كيان اقتصادي مستقل ، فصارت تملك وتتصرف وتنتفع ، بشخصها مباشرة بلا وكالة ، وتعامل المجتمع بلا وسيط .