"هذه الوظيفة لا تحتاج أن تكون العاطفة هي المنبع المستجاش ، بل ذلك يضرها ولا ينفعها . فالعاطفة تنقلب في لحظات من النقيض إلى النقيض . ولا تصبر على اتجاه واحد إلا فترة ، تتجه بعدها إلى هدف جديد . وهذا يصلح لمطالب الأمومة المتغيرة المتقلبة ، ولكنه لا يصلح لعمل خطة مرسومة تحتاج في تنفيذها إلى الثبات على وضع واحد لفترة طويلة من الوقت . وإنما يصلح لذلك الفكر . فهو بطبيعته أقدر على التدبير وحساب المقدمات والنتائج قبل التنفيذ . وهو أبطأ عملًا من العاطفة الجياشة المتفجرة . وليس المطلوب منه هو السرعة ، بقدر ما هو تقدير الاحتمالات والعواقب ، وتهيئة أحسن الأساليب للوصول إلى الهدف المنشود . وسواء كان المقصود هو صيد فريسة ، أو اختراع آلة ، أو وضع خطة اقتصادية ، أو سياسة حكم ، أو إشعال حرب ، أو تدبير سلم ، فكلها أمور تحتاج إلى إعمال الفكر ، ويفسدها تقلب العاطفة ."
"ولذلك فالرجل في وضعه الصحيح حين يؤدي هدفه الصحيح ."