الصفحة 114 من 218

"وهذا يفسر كثيرًا من أوجه الخلاف بين الرجل والمرأة . فهو يفسر مثلًا لماذا يستقر الرجل في عمله ، ويمنحه الجانب الأكبر من نفسه وتفكيره بينما هو في الميدان العاطفي متنقل كالأطفال . في حين أن المرأة تستقر في علاقاتها العاطفية تجاه الرجل ، وحينما تتجه إليه فكأنما كيانها كله يتحرك ويدبر الخطط ويرتب الملابسات ، وهي في هذا الشأن أبعد ما تكون نظرًا وأشد ما تكون دقة . ترسم أهدافها لمسافات بعيدة ، وتعمل دائبة على تحقيق أغراضها . بينما هي لا تستقر في العمل إلا أن يكون فيه ما يلبي جزءًا من طبيعتها الأنثوية كالتمريض أو التدريس أو الحضانة . أما حين تعمل في المتجر فهي تلبي كذلك جزءًا من عاطفتها بحثًا عن الرجل هناك . ولكن هذه الأعمال كلها بديل لا يغني عن الأصل ، وهو الحصول على رجل وبيت وأسرة وأولاد . وما إن تعرض الفرصة للوظيفة الأولى حتى تترك المرأة عملها لتهب نفسها لبيتها . إلا أن يحول دون ذلك عائق قهري كحاجتها إلى المال ."

"ولكن هذا ليس معناه الفصل الحاسم القاطع بين الجنسين ، ولا معناه أن كلا منهما لا يصلح أية صلاحية لعمل الآخر ."

".. الجنسان إذن خليط ، وعلى نسب متفاوتة ، فإذا وجدت امرأة تصلح للحكم أو القضاء أو حمل الأثقال أو الحرب والقتال .. وإذا وجد رجل يصلح للطهي وإدارة البيوت أو الإشراف الدقيق على الأطفال أو الحنان الأنثوي ، أو كان سريع التقلب بعواطفه ينتقل في لحظة من النقيض للنقيض ، فكل ذلك أمر طبيعي ، ونتيجة صحيحة لاختلاط الجنسين في كيان كل جنس . ولكنه خلو من الدلالة المزيفة التي يريد أن يلصقها به شذاذ الآفاق في الغرب المنحل والشرق المتفكك سواء ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت