فالمسألة في وضعها الصحيح ينبغي أن توضع على هذه الصورة: هل كل هذه الأعمال التي تصلح لها المرأة زائدة على وظيفتها الطبيعية ، تغنيها عن هذه الوظيفة الأصيلة ؟ تغنيها عن طلب البيت والأولاد والأسرة ؟ وتغنيها عن طلب الرجل قبل هذا وبعد ذلك ليكون في البيت رجل ! بصرف النظر عن شهوة الجنس وجوعة الجسد ؟"…."
والآن وقد استعرضنا حقيقة الخلاف بين طبيعة الرجل والمرأة ، نعود إلى مواضع التفرقة بينهما في الإسلام .
إن مزية الإسلام الكبرى أنه نظام واقعي ، يراعي الفطرة البشرية دائمًا ولا يصادمها أو يحيد بها عن طبيعتها . وهو يدعو الناس لتهذيب طبائعهم والارتفاع بها ، ويصل في ذلك إلى نماذج تقرب من الخيالات والأحلام ، ولكنه في تهذيبه لا يدعو لتغيير الطبائع ، ولا يضع في حسابه أن هذا التغيير ممكن ، أو مفيد لحياة البشرية حتى إذا أمكن ! وإنما يؤمن بأن أفضل ما تستطيع البشرية أن تصل إليه من الخير ، هو ما يجيئ متمشيًا مع الفطرة بعد تهذيبها ، والارتفاع بها من مستوى الضرورة إلى مستوى التطوع النبيل .
وهو يسير في مسألة الرجل والمرأة على طريقته الواقعية المدركة لفطرة البشر ، فيسوي بينهما حيث تكون التسوية هي منطق الفطرة الصحيح ، ويفرق بينهما كذلك حيث تكون التفرقة هي منطق الفطرة الصحيح . فلننظر أهم مواضع التفرقة: تقسيم الإرث ومسألة القوامة .