الصفحة 117 من 218

على أن هذه النسبة إنما تكون في المال الموروث بلا تعب ، فهو يقسم بمقتضى العدل الرباني الذي يعطي"لكل حسب حاجته". ومقياس الحاجة هو التكاليف المنوطة بمن يحملها. أما المال المكتسب فلا تفرقة فيه بين الرجل والمرأة ، لا في الأجر على العمل ، ولا في ربح التجارة ولا ريع الأرض إلخ . لأنه يتبع مقياسًا آخر هو المساواة بين الجهد والجزاء . وإذن فلا ظلم ولا شبهة في ظلم ، وليس وضع المسألة أن قيمة المرأة هي نصف قيمة الرجل في حساب الإسلام ، كما يفهم العوام من المسلمين ، وكما يقول المشنعون من أعداء الإسلام . وقد رأينا بحساب الأرقام أن ذلك غير صحيح .

وليس اعتبار شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد دليلًا كذلك على أن المرأة تساوي نصف رجل . إنما هذا إجراء روعي فيه توفير كل الضمانات في الشهادة ، سواء كانت الشهادة لصالح المتهم أو ضده ، ولما كانت المرأة بطبيعتها العاطفية المتدفقة السريعة الانفعال ، مظنة أن تتأثر بملابسات القضية"فتضل"عن الحقيقة ، روعي أن تكون معها امرأة أخرى"أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"وقد يكون المشهود له أو عليه امرأة جميلة تثير غيرة الشاهدة ، أو يكون فتى يثير كوامن الغريزة أو عطف الأمومة .. إلى آخر هذه العواطف التي تدفع إلى الضلال بوعي أو بغير وعي . ولكن من النادر جدًا حين تحضر امرأتان في مجال واحد ، أن تتفقا على تزييف واحد ، دون أن تكشف إحداهما خبايا الأخرى فتظهر الحقيقة ! على أن شهادة الواحدة تعتبر فيما تعد المرأة خبيرة فيه أو مختصة به من شؤون النساء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت