الصفحة 118 من 218

أما مسألة القوامة: فالضرورة تقضي أن يكون هناك قيم توكل إليه الإدارة العامة لهذه الشركة القائمة بين الرجل والمرأة ، وما ينتج عنها من نسل ، وما تستتبعه من تبعات . وقد اهتدى الناس في كل تنظيماتهم إلى أنه لا بد من رئيس مسئول ، وإلا ضربت الفوضى أطنابها ، وعادت الخسارة على الجميع . وهناك ثلاثة أوضاع يمكن أن تفترض بشأن القوامة في الأسرة: فإما أن يكون الرجل هو القيم ، أو تكون المرأة هي القيم . أو يكونا معًا قيمين .

ونستبعد الفرض الثالث منذ البدء ، لأن التجربة أثبتت أن وجود رئيسين للعمل الواحد أدعى إلى الإفساد من ترك الأمر فوضى بلا رئيس . والقرآن يقول عن السماء والأرض:"لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا".."إذًا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض". فإذا كان هكذا الأمر بين الآلهة المتوهمين فكيف هو بين البشر العاديين ؟

وعلم النفس يقرر أن الأطفال الذين يتربون في ظل أبوين يتنازعان على السيادة ، تكون عواطفهم مختلة ، وتكثر في نفوسهم العقد والاضطرابات .

بقي الفرضان الأولان . وقبل أن نخوض في بحثهما نسأل هذا السؤال: أيهما أجدر أن تكون وظيفته القوامة ، بما فيها من تبعات: الفكر أم العاطفة ؟ فإذا كان الجواب البديهي هو الفكر ، لأنه هو الذي يدبر الأمور في غيبة عن الانفعال الحاد الذي كثيرًا ما يلتوي بالتفكير فيحيد به عن الطريق المباشر المستقيم ، فقد انحلت المسألة دون حاجة إلى جدال كثير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت