فهرس الكتاب
فالرجل بطبيعته المفكرة لا المنفعلة ، وبما يحتوي كيانه من قدرة على الصراع واحتمال أعصابه لنتائجه وتبعاته ، أصلح من المرأة في أمر القوامة على البيت . بل إن المرأة ذاتها لا تحترم الرجل الذي تسيره فيخضع لرغباتها بل تحتقره بفطرتها ولا تقيم له أي اعتبار . فإذا كان هذا من أثر التربية القديمة التي تترك طابعها في اللاشعور ، وتكيف مشاعر المرأة دون وعي منها ، فهذه هي المرأة الأمريكية بعد أن ساوت الرجل مساواة كاملة ، وصار لها كيان ذاتي مستقل ، عادت فاستعبدت نفسها للرجل . فأصبحت هي التي تغازله وتتلطف له ليرضى! وتتحسس عضلاته المفتولة وصدره العريض ، ثم تلقي بنفسها بين أحضانه حين تطمئن إلى قوته بالقياس إلى ضعفها !
على أن المرأة إذا تطلعت"للسيادة"في أول عهدها بالزواج وهي فارغة البال من الأولاد وتكاليف تربيتهم التي ترهق البدن والأعصاب ، فسرعان ما تنصرف عنها حين تأتي المشاغل ، وهي آتية بطبيعة الحال ، فحينذاك لا تجد في رصيدها العصبي والفكري ما تحتمل به مزيدًا من التبعات .
وليس مؤدى ذلك أن يستبد الرجل بالمرأة ، أو بإدارة البيت . فالرئاسة التي تقابل التبعة لا تنفي المشاورة ولا المعاونة . بل العكس هو الصحيح . فالرئاسة الناجحة هي التي تقوم على التفاهم الكامل والتعاطف المستمر . وكل توجيهات الإسلام تهدف إلى إيجاد هذه الروح داخل الأسرة ، وإلى تغليب الحب والتفاهم على النزاع والشقاق . فالقرآن يقول:"وعاشروهن بالمعروف (1) "والرسول يقول:"خيركم خيركم لأهله (2) "فيجعل ميزان الخير في الرجل هو طريقة معاملته لزوجته ، وهو ميزان صادق الدلالة ، فما يسيء رجل معاملة شريكته في الحياة إلا أن تكون نفسه من الداخل منطوية على انحرافات شتى ، تفسد معين الخير أو تعطله عن الانطلاق (3) .
(1) سورة النساء [19] .
(2) رواه الترمذي .
(3) عن كتاب"الإنسان بين المادية والإسلام".