فهرس الكتاب
ولكن العلاقات"الرسمية"في داخل الأسرة موضع شبهات كثيرة تحتاج إلى بيان .
بعض هذه الشبهات خاص بالتزامات المرأة نحو الرجل ، وبعضها خاص بموضوع الطلاق وموضوع تعدد الزوجات .
وأنا أعتقد أن الزواج مسألة شخصية إلى حد كبير ، وأنه ككل تعامل بين شخصين ، يعتمد قبل كل شيء على المميزات الشخصية والخصائص النفسية والعقلية والجسمية لكل من الطرفين ، بحيث يصعب جدًا أن يحكمه"قانون"عام . فإذا وجدت حالة يسودها الوفاق والوئام فليس من الضروري أن يكون ذلك لأن الزوجين يراعيان"الأصول"الزوجية كل نحو الآخر . وكثيرًا ما نسمع عن أزواج لا يشتد بينهم الانسجام والمحبة إلا بعد شجار عنيف قد يتجاوز اليد واللسان ! وإذا وجدت حالة من الشقاق والخلاف فليس من الضروري أن يكون السبب غلطة الزوج أو نشوز الزوجة . وكثيرًا ما نسمع عن زوجين كل منهما في ذاته مثال كريم للإنسان ، ولكن"مزاجهما"لا يتفق ، وقد يبكيان حسرة على عدم إمكان التفاهم بينهما ، ولكنهما مع ذلك لا يتفاهمان .
ورغم ذلك فلا بد من قانون عام يحكم أمر الزواج ؛ فلا يستطيع نظام أن يعلن إحاطته الكاملة بحياة البشر دون أن يشرع لهذه المسألة الحساسة ، تشريعًا يضع - على الأقل - الحدود العامة التي لا ينبغي تجاوزها ، ثم يترك التفاعل الشخصي ليحكم ما بين هذه الحدود .
وطبيعي أننا لا نلجأ إلى القانون ونحن متحابون متفاهمون .
فالزواج الموفق لا يلجأ إلى نصوص القانون ولا يحتكم إليها . ولا يقول كل من الزوجين لنفسه إن القانون يقتضيني كذا فلأصنعه وإلا صرت مخالفًا لأوامره . وإنما ينشأ التوفيق - في الغالب كما قلنا - من التقاء المزاج ، من التقاء شطري النفس الواحدة وتعشق أحدهما بالآخر . ينشا من الحب الذي يجمع القلبين على صورة من الصور ، قد لا تكون"عادلة"بالنسبة لأحد الطرفين ، ولكنها مع ذلك مستقرة وافية بالغرض المطلوب .