الصفحة 124 من 218

والالتزام الثاني هو ألا توطئ الزوجة فراش زوجها من يكره ، أي لا تدخل بيته أحدًا يكرهه ( وليس المقصود الفاحشة فهذه محرمة حتى لو رضي بها الزوج ) وحكمة هذا الالتزام أنه كثيرًا ما تنشأ المنازعات في البيت نتيجة دخول أحد بين الزوجين بالسعاية أو الإثارة وسوء التوجيه . فإذا لحظ الزوج ذلك وطلب من زوجته أن تمنع شخصًا معينًا من دخول بيته ، فماذا يحدث حين تعارض الزوجة ؟ يستمر منبع الفتنة ويستحيل الوفاق . فالإلزام هنا لصالح الشركة القائمة بين الزوجين وما ينتج عنها من أطفال يحتاجون إلى الرعاية وإلى جو من المودة لا يفسده الشجار والشقاق ، حتى لا ينشأ الأطفال منحرفي النفوس والأفكار .

ولعل القائل أن يقول: ولماذا لم يلزم القانون الزوج أيضًا بألا يدخل بيته من تكرهه زوجته ؟ وطبيعي أنه في حالة الحب والمودة ، وفي حالة التهذيب والارتفاع من الجانبين ، يمكن التفاهم على جميع الأمور فلا تصل إلى درجة الاحتكاك . ولكنا نفترض أن الشقاق واقع والتفاهم مستحيل ، ولذلك نلجأ إلى حكم القانون . وهنا يجب أن نذكر أن انفعالات المرأة ليست في غالب الأحوال منطقية ، وأن الغيرة الشخصية البحتة - لا المصلحة - قد تكون هي التي تنفر الزوجة من أم الزوج أو أخته أو إحدى قريباته . فإلزام الزوج في هذه الحالة بإطاعة زوجته في إبعاد من تكره ، لن يكون إلزامًا للمصلحة ، ولكن لثورة عاطفية قد لا تلبث أن تتحول ، أو تكون قائمة على غير أساس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت