فهرس الكتاب
ولست أعني من ذلك أن الزوج دائمًا على حق فيما يصنع ، فقد ينقلب طفلًا في كثير من الحالات ، ويولع بالمكايدة . ولا أعني كذلك أن الزوجة دائمًا مخطئة ، فقد تكون محقة في النفور من شخص بعينه ، وقد يكون هذا الشخص ممن يعملون فعلًا على هدم روابط الزوجية لأي سبب ، ولكن القانون موكل بالنسبة الغالبة ، ومتمش مع الفطرة التي تفترض أن الرجل أكثر انقيادًا لعقله ، والمرأة أكثر انقيادًا لانفعالاتها العاطفية ، ثم إن الباب مفتوح أمام المرأة في كل حالة تجد أنها لا تستطيع الاستمرار على احتمالها ، فتنهيها بالانفصال .
أما محافظة الزوجة على عرض زوجها وماله في غيبته فهو التزام طبيعي ومنطقي لا أحسب أحدًا يجادل فيه . وهو التزام مشترك يشمل الرجل والمرأة على السواء .
وننتقل الآن إلى حالة النشوز من جانب الزوجة أو من جانب الزوج:
يتفرع عن قوامة الرجل على المرأة حق الزوج في تأديب زوجته الناشزة ، وهو الحق الذي تبينه هذه الآية:"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا (1) ".
ويلاحظ أن الآية تدرجت في بيان وسائل التأديب حتى وصلت إلى الضرب - غير المبرح - في نهاية المطاف . ولسنا هنا بصدد الحالات التي يساء فيها استخدام هذا الحق ، فكل حق في الدنيا يمكن أن يساء استخدامه ، ولا يمكن الحيلولة دون ذلك إلا بالتهذيب الخلقي والارتفاع الروحي ، وهي مسألة لا يهملها الإسلام ، ولا يني عن توجيه العناية إليها (2) ولكننا بصدد مشروعية هذا الحق وضرورته في صيانة كيان الأسرة ومنعها من التفكك والانحلال .
كل قانون أو نظام في الدنيا تلزمه السلطة التي تؤدب الخارجين عليه ، وإلا أصبح حبرًا على ورق . وانتفت الفائدة المقصودة من وجوده .
(1) النساء [34] .
(2) نحن نتكلم عن الإسلام في أصوله، وأما الواقع السيىء الموجود اليوم باسم الإسلام فنتكلم عنه في مكان آخر من هذا الفصل