فهرس الكتاب
والزوجية نظام قائم لصالح المجتمع وصالح الزوج والزوجة على السواء ، والمفروض فيه أن يحقق أقصى ما يمكن من المصالح للجميع . وحين يكون الوئام والوفاق سائدين فيه تتحقق جميع المصالح بغير تدخل القانون . ولكن حين يحدث الشقاق ينجم الضرر الذي لا يقف عند شخصي الزوجين ، بل يتعداهما إلى الأطفال ، وهؤلاء نواة المجتمع المقبلة التي يجب إحاطتها بحير وسائل التنمية والتهذيب .
فحين تتسبب الزوجة في هذا الضرر فمن الذي يتولى ردها إلى الصواب ؟ المحكمة ؟ إن تدخل المحكمة في خصوصيات العلاقة بين الزوجين إدعى إلى توسيع هوة الخلاف - الذي قد يكون هنيًا وموقوتًا - وأدعى إلى إفساد هذه العلاقة لأنه يمس كرامة هذا الطرف أو ذاك علانية ، فتأخذه العزة بالأثم ويتشبث بموقفه . فالمحكمة لا يجوز أن تتدخل إلا في كبريات المسائل التي تفشل فيها كل محاولة للتوفيق .
ثم إنه ليس من العقل أن نلجأ إلى المحكمة في حوادث الحياة اليومية التافهة التي تتجدد كل دقيقة ، وتنتهي من نفسها كل دقيقة ، فذلك خبال لا يقدم عليه العقلاء ، فضلًا عن أنه يحتاج إلى إقامة محكمة في كل بيت تعمل ليل نهار !