الصفحة 130 من 218

هل نلغي الطلاق ؟ وكيف نصنع في المآسي الأخرى التي تنجم من تحريم الطلاق ؟ تلك المآسي التي تعرفها جيدًا الدول الكاثوليكية التي لم تأخذ بمبدأ الإباحة ؟ وهل يصير البيت بيتًا وأحد الطرفين أو كلاهما يكره الآخر ولا يطيق عشرته ، ومع ذلك فالقيد مؤبد والخلاص مستحيل ؟ أَوَ ليس هذا يؤدي إلى الجريمة ؟ يتخذ الزوج عشيقة يلبي معها دوافع الجنس ، والزوجة المنبوذة تتخذ نفس الطريق ؟ وهل ينفع الأطفال أن ينشأوا في مثل هذا الجو الكابي الملبد بالغيوم ؟ ليس المهم هو مجرد حياتهم في كنف الوالدين . ولكن المهم هو الجو الذي يعيشون فيه . وإلا فما أكثر المنحرفين والمنحرفات الذين جاء انحرافهم من حياتهم مع أبوين متخاصمين لا ينتهي لهما خصام .

يقولون: نقيد حق الرجل في الطلاق .

يعني ماذا ؟ يعني أنه لا يقع الطلاق بمجرد إلقاء الرجل لكلمة الطلاق ، وإنما يقع في المحكمة . والمحكمة ترسل في طلب حكم من أهله وحكم من أهلها ، ويبحثون الموضوع ، ويراجعون الزوج ، ويعظونه ويحاولون الصلح ، فلعل ذلك كله أن يرد الرجل عن غيه ويبقي على الأسرة وروابط الزوجية ، فإذا لم تجد المحاولة فعند ذلك فقط ينفذ الطلاق على يد القاضي لا على يد الزوج .

ولست أجد على أي حال مانعًا من هذا الإجراء الذي ينفذ في جزء منه وصية الشرع في مراجعة الأهل ومحاولة التوفيق ، وإن كنت لا أومن بجدواه في كثير ، فالاحتياطات التي يريدها هؤلاء المصلحون موجودة بالفعل دون حاجة إلى محكمة . ولنفرض أنه طلقها ووقع الطلاق بنص الشرع فهل يمنع ذلك أن يقوم أهله وأهلها بالتوفيق فترد إليه في الحال بدون إجراء جديد ؟ فإذا كانت المرة الثانية ووقع الطلاق أيضًا فهل يتعذر التوفيق إذا كانت هناك رغبة فيه أو فائدة في إتمامه ؟ مع تأديب الزوج بعمل إجراءات جديدة ومهر جديد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت