فهرس الكتاب
إن الرغبة في التوفيق - حين توجد - لا تتوقف على تدخل المحكمة ، وحين تكون عقيمة فماذا يملك القاضي أكثر مما يملك الأهل والأصدقاء ؟
وهناك أمم"متحضرة !"لا تعيش على التشريع الإسلامي ، ولا يتم الطلاق فيها إلا في المحكمة ، وبعد تقديم المواعظ والإرشادات ومحاولة التوفيق ، فكم بلغت نسبة الطلاق هناك ؟ لقد وصلت في أمريكا إلى 4.% وهي أعلى نسبة في العالم كله ، بما فيه مصر التي يتهم أهلها بأنهم من هواة الزواج والطلاق !
أما المتطرفون والمتطرفات ، الذين يريدون ألا يحكم القاضي للرجل بالطلاق إلا إذا ثبت ثبوتًا قاطعًا أن الزوجة هي المخطئة ، وأن الحياة معها - في نظر القاضي- مستحيلة .. فأية كرامة يريدونها للمرأة من هذا السبيل ؟ أية كرامة لها في أن تبقى في بيت رجل يكرهها ولا يريدها في بيته ؟ ويذكرها صباح ومساء بأنه لا يرغب فيها ولا محل لها في قلبه ، وينبذها ويتصل بغيرها وهي تعلم ؟
أتبقى هناك للمكايدة ؟ وهل هذا هدف يطلب من التشريع أن يقره ؟ أو هل سبيل المكايدة الوحيد أن تبقى معه وهو راغم ، وهي مسلوبة الكرامة والسلطان ؟
أم تبقى لتربية الأولاد ؟ أكرم للأولاد وأقوم لتربيتهم أن يكونوا منفصلين مع أمهم ، من أن يكونوا ليل نهار في هذا الجو المظلم الكريه .
كلا ! ليس هؤلاء المتطرفون على شيء من التوفيق .
وإن المشكلة لا تحل بتغيير التشريع ، الذي وضع للضرورة ، ووجدت البشرية - في غير الإسلام - أنه لا معدى لها عنه ولا فكاك .
إنما تحل بالتربية ، برفع المستوى الثقافي والنفسي والروحي لمجموع الشعب . بتهذيب المشاعر حتى يكون الخير هو الغالب ، وتكون المودة هي الأصل في الحياة . بتعويد الرجل أن ينظر إلى علاقته الزوجية على أنها رباط مقدس لا ينبغي الإخلال بأمنه لأتفه النزوات .