الصفحة 132 من 218

والتربية طريق طويل وبطيء يحتاج إلى مجتمع يعيش بالإسلام ويحكم شريعة الله في أمره كله ، ويحتاج إلى جهد دائم في البيت والمدرسة والسينما والإذاعة والصحافة والكتب والمسجد والطريق .. ولكنها مع ذلك هي الطريق الوحيد المضمون .

أما التشريع فحسبه عدالة أن يعطي الحق للطرفين ، فيعطي المرأة كذلك حق الانفصال حين ترى حياتها مع الرجل لا تؤدي إلى الوفاق المنشود .

والطلاق - بعد - هو أبغض الحلال إلى الله .

أما تعدد الزوجات فتشريع للطوارئ ، وليس هو الأصل في الإسلام ."فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة (1) ".

المطلوب إذن هو القسط والعدل ، وهو غير مضمون التحقيق . وعلى ذلك يكون الأصل في الإسلام هو وحدانية الزوج . ولكن هناك حالات تكون فيها الوحدانية ظلمًا لا عدالة فيه . وعند ذلك يلجأ إلى تشريع الضرورة ، مع علمه أنّ العدالة المطلقة فيه غير مضمونة ، ليتقي ضررًا أكبر بضرر أخف .

وأهم الحالات التي يحتاج المجتمع فيها إلى هذا التشريع هي حالات الحروب التي تفني عددًا كبيرًا من الشباب ، فيختل الميزان ويزيد عدد النساء على عدد الرجال . وعند ذلك يكون تعدد الزوجات ضرورة لاتقاء الفساد الخلقي والفوضى الاجتماعية التي تنشأ لا محالة عن وجود نساء بلا رجل . وقد تعمل المرأة لتعول نفسها وأهلها ، نعم ، ولكن حاجتها الطبيعية إلى الجنس كيف تقضيها ؟ وما لم تكن هذه المرأة قديسة أو ملاكًا فهل أمامها سبيل إلا الارتماء في أحضان الرجال لحظات خاطفة في ليل أو نهار ؟ ثم حاجتها إلى الأولاد .. كيف تشبعها ؟ والنسل شهوة بشرية لا ينجو منها أحد ، ولكنها لدى المرأة أعمق بكثير منها عند الرجل .

إنها كيانها الأصيل الذي لا تشعر دونه بطعم الحياة .

(1) سورة النساء [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت