الصفحة 133 من 218

فهل من سبيل إلى قضاء تلك الحاجات كلها بالنسبة للمرأة ذاتها - بصرف النظر عن حاجة المجتمع إلى أخلاق نظيفة تحفظه من التحلل الذي أصاب دولًا كثيرة فأزالها من قائمة الدول التي لها دور في التاريخ - هل من سبيل إلى ذلك بغير اشتراك أكثر من امرأة في رجل واحد ، علانية وبتصريح من القانون ، على أن تكون كل منهن أصيلة ذات حقوق متساوية في كل شيء ( إلا عواطف القلب المضمرة فهذه ليس لأحد عليها سلطان ) ؟

ذلك بعض هدف الإسلام من هذا التشريع . وما يقول أحد إن اشتراك امرأة في رجل مع امرأة أخرى فضلًا عن اثنتين أو ثلاث ، يريح نفسها ويمنحها السعادة التي تهفو إليها . ولكنها ضرورة . ولولا أنها تجد في هذا الاشتراك ضررًا أخف من بقائها عاطلة بلا رجل ما قبلت الإقدام على ما فيه من منغصات .

وشبيه بحالة الحرب كل حالة يختل فيها التوازن لسبب من الأسباب . فالرجال أكثر تعرضًا لحوادث العمل وحوادث الطريق ، وللموت في الأوبئة لأنهم أقل مناعة بالطبيعة من النساء . أما حين يتساوى العدد فلا يمكن - حسابيًا - أن يقوم تعدد الزوجات . ولم يحدث في أي وقت أن أراد شاب أن يتزوج فلم يجد ، لأن غيره من الرجال قد استولى على نصيبه في النساء !

وهناك حالات فردية معروفة لدى الفقهاء يكون تعدد الزوجات فيها ضرورة ، منها الطاقة الجنسية الحادّة التي لا تكتفي بواحدة ولا يمكن لصاحبها الصبر عليها . فهذه إما أن تأخذ طريقها المشروع إلى زوجة ثانية ، وإما أن تتخذ الخليلات في السر ، وهو وضع لا يسمح المجتمع النظيف بوجوده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت