الصفحة 134 من 218

ومنها حالات عقم الزوجة . والنسل كما قلنا رغبة بشرية عميقة ، وهي رغبة رفيعة لا حطة فيها ولا عيب في اشتهائها . وصحيح أنه لا ذنب للزوجة العقيم في عقمها ، ولكن من يقول إنه من العدالة حرمان الزوج - كرهًا عنه - من حقه المشروع في إنجاب الأطفال ؟ فإذا رضيت الزوجة الأولى الاشتراك مع غيرها كان بها ، وإلا فأمامها طريق الانفصال إذا كانت لا تطيق .

أو حالات المرض الدائم الذي يمنع الاتصال . ولا يقولن أحد إن الرغبة الجنسية دنيئة في ذاتها (1) ولا يجوز أن تكون سببًا في هدم سعادة امرأة . ليست المسألة مسألة دناءة أو ارتفاع . إنها ضرورة لا حيلة لأحد فيها . فإذا ارتفع الرجل عليها تطوعًا ، ومراعاة لخاطر الزوجة ، فذلك نبل مشكور ، ولكن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها ، والاعتراف بالأمر الواقع خير من التظاهر بالنبل مع الخيانة في الظلام ، كما يحدث في الدول التي لا تبيح تعدد الزوجات .

أو حالات النفور التي لا يملك الإنسان دفعها ولا السيطرة عليها .

ويلاحظ في جميع هذه الحالات أن الزوج يبقى على زوجته الأولى كراهة منه أن يطلقها ، ووفاء لعشرته الطويلة معها أن تنتهي بالطلاق ، وهو شعور كريم وإن كان لا يؤدي إلى سعادة الزوجة . أما إذا كان يمسك بها ضررًا ومكايدة ، فذلك حرام عليه عند الله ، وسبب موجب للطلاق حين تطلبه الزوجة .

ونستمر في استعراض الشبهات ، فنتحدث عن حق العمل .

(1) يعتبر الإسلام كل النزعات الفطرية التي تؤدي وظيفة حيوية نظيفة في ذاتها وكريمة وجديرة بالإشباع . إنما يستنكرها فقط حين تؤدي إلى الجريمة . انظر فصل"نظرة الإسلام"في كتاب"الإنسان بين المادية والإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت