فهرس الكتاب
وهو حق لا شبهة فيه ، وكانت النساء في صدر الإسلام يعملن حيث تقتضي الظروف منهن العمل . ولكن المسألة ليست مسألة تقرير الحق في ذاته ، فالواقع أن الإسلام لا يستريح لخروج المرأة تعمل في غير الأعمال الضرورية التي تقتضيها حاجة المجتمع من ناحية أو حاجة امرأة بعينها من ناحية أخرى . فتعليم البنات ، والتمريض ، وتطبيب النساء ، وما إلى ذلك أمور ينبغي أن تقوم بها المرأة . فهي إذن وظائف يحتم المجتمع أن يشتغل بها النساء ، ويملك أن يجندهن لها ، كما يجند الرجال للحرب سواء بسواء . وحاجة المرأة إلى العمل لعدم وجود عائل لها ، أو عدم كفاية ما يعولها به عائلها ، حاجة تقرر حق المرأة في العمل لأن ذلك أصون لها من الابتذال في سبيل العيش .
ولكن هذه وتلك ضرورة . والإسلام يبيحها على هذا الوضع . أما أن يكون الأصل في المجتمع أن تخرج المرأة لتعمل - كما ترى دول الغرب والدول الشيوعية سواء - فهي حماقة لا يقرها الإسلام ، لأنها تخرج بالمرأة عن وظيفتها الأولى ، وتنشئ من المفاسد النفسية والاجتماعية والخلقية أكبر مما تنتج من الخير .
ولا يستطيع أحد في الدنيا كلها أن يزعم أن المرأة بتكوينها الجسدي والفكري والوجداني ليست مهيأة لوظيفة معينة هي الأمومة . فإذا لم تقم بها فذلك إهدار لطاقة حيوية مرصودة لغرض معين ، وتحويل لها عن سبيلها الأصيل . وحين تقتضي الضرورة ذلك فلا اعتراض . أما اللجوء إليه بغير ضرورة ملحة ، ومجرد استجابة لنزوة حمقاء أصيب بها جيل من البشرية ، يريد أن يستمتع بغير حد ، وليأت من بعده الطوفان ، فأمر لا يطلب من الإسلام قبوله ، ولو استجاب له لتخلى عن مزيته العظمى ، وهي النظر إلى الإنسانية كلها على أنها كيان متصل لا ينقطع عند جيل من الأجيال .
ويقال إن المرأة تستطيع أن تكون أمًا وتكون عاملة ، والبركة في المحاضن تحل مشكلة الأطفال .
كلام فارغ لا يثبت عند التمحيص .