الصفحة 137 من 218

يقولون إن العمل يعطي المرأة كيانًا اقتصاديًا مستقلًا فتحصل على كرامتها . فهل الإسلام حرم المرأة من الكيان الاقتصادي المستقل ؟ إن المشكلة في الشرق الإسلامي ليست مشكلة النظام ، وإنما هي مشكلة الفقر الشامل الذي لا يجعل للمرأة - ولا للرجل - موارد كريمة للعيش . وعلاج ذلك زيادة طاقة الإنتاج حتى يغني الشعب كله برجاله ونسائه ، فلا يكون فيه فقراء ، وليس علاجه أن تزاحم المرأة الرجل على وسائل الحياة !

ويقولون إن اشتراك إيرادين في إقامة أسرة أكفل لها من إيراد واحد .

وقد يكون هذا حقًا في أحوال فردية . ولكن إذا كانت كل امرأة تعمل في غير الوظائف النسوية تعطل رجلًا عن العمل ، فتعطل إقامة أسرة جديدة ، وتزيد من فترة التعطل الجنسي الذي يؤدي إلى الجريمة ، فأي عقل اقتصادي أو اجتماعي أو خلقي يؤيد هذا الاضطرابات ؟

لقد كان الإسلام يلحظ الفطرة البشرية وحاجات المجتمع معًا ، حين خصص المرأة لوظيفتها الأولى التي خلقت من أجلها ، ووهبت العبقرية فيها ، وجعل كفالتها واجبًا على الرجل لا يملك النكول عنه ، ليفرغ بالها من القلق على العيش ، وتتجه بكل جهدها وطاقتها لرعاية الإنتاج البشري الثمين . كما أحاطها - في هذه الوظيفة - بالرعاية الكاملة والاحترام الشامل ، حتى إن أحد الناس ليسأل الرسول صلى الله عليه وسلم: من أولى الناس بحسن صحابتي ؟ فيقول:"أُمك"قال: ثم من ؟ قال:"ثم أُمك"قال: ثم من ؟ قال:"ثم أُمك"قال: ثم من ؟ قال:"ثم أبوك" (1)

وبعد فأين هي"القضية"التي تشتغل بها المرأة المسلمة ؟ وأي هدف بقي لها في الحياة لم يحققه الإسلام ، لتسعى إلى استخلاصه عن طريق حق الانتخاب وحق التمثيل في البرلمان؟

تريد المساواة الإنسانية مع الرجل ؟ نعم . ويعطيها الإسلام هذه المساواة نظريًا وعمليًا أمام القانون .

(1) رواه الشيخان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت