وفي البيئة المتأخرة تهمل التربية ، لأنها تبدو - في وسط الجهل والمسغبة - ترفًا لا تتطلع إليه العيون . والتربية هي الوسيلة الوحيدة التي تجعل من الإنسان إنسانًا ، وترفعه عن مستوى الحيوان . وحين لا توجد التربية ، أو توجد في صورة فاسدة ، فالناس على غرائزهم من عبادة القوة وقياس الحياة بمقياس الشهوات .
وفي هذه البيئة تعمل الأم - بغير وعي منها - على إفساد مشاعر الرجل نحو المرأة وصبغها بالدكتاتورية والتحكم المستبد . ذلك أن الأم التي تدلل طفلها ، ولا توقفه عند حد معقول ، تعوده أن تكون كلمته هي الأمر المطاع سواء كان على خطأ أو صواب ، وتعوده كذلك ألا يضبط شهواته ونزعاته ، فإذا أوامره التي يريد أن يفرضها على الآخرين هي وحي هذه الشهوات والنزعات ، فإن وقف المجتمع الخارجي بما فيه من اضطراب وكبت وحرمان دون تحقيق الكيان السوي ، بله المنحرف ، عاد الرجل يصب سوءاته كلها على من دونه من رجال ونساء وأطفال .
تلك أبرز عوامل الفساد في المجتمع الشرقي . وهي التي تنشيء مشكلة المرأة ، وتضعها في وضعها المشين . فأي تلك العوامل قد نشأ من الإسلام وأيها يتمشى مع روح الإسلام ؟
آلفقر ؟ !
أليس الإسلام هو الذي رفع المجتمع إلى الدرجة التي لا يوجد فيها فقير يطلب الزكاة أو يقبلها في عهد عمر بن عبد العزيز ؟ هذا هو الإسلام الذي طبق في واقع الأرض ، والذي نطلب تطبيقه اليوم . إنه النظام الذي يوزع المال توزيعًا عادلًا بين طوائف الأمة"كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم"ويقرب بين مستويات الناس لأنه يكره الترف ويحرمه ، ويكره الفقر ويعمل على إزالته .