الصفحة 140 من 218

هذا الفقر ذاته هو الذي يستعبد المرأة للرجل ، ويجعلها تحتمل ظلمه وعسفه لأنه خير من الحياة بلا عائل . هو الذي يغل يدها عن استخدام حقوقها الشرعية المخولة لها ، والتي كان يمكن أن توقف الرجل عند حده لو لجأت إليها . فهي في خوف دائم من أن يطلقها زوجها ، وعندئذ ماذا تصنع ؟ الأولاد قد يكفلهم أبوهم . أما هي ؟ من يكفلها ؟ أهلها الفقراء المرهقون ؟ إنهم لضيقهم بتكاليف الحياة لا يرحبون بانفصالها عن زوجها لئلا تزيد في أعبائهم ، فينصحونها باحتمال الذل المهين .

هذه واحدة …

وفي المجتمع المتأخر - والشرق اليوم متأخر ولا شك ، لأنه فقد أهدافه وفقد نفسه وأغرق في الظلمات - في المجتمع المتأخر تهبط القيم الإنسانية كلها ، وتصبح الفضيلة الوحيدة هي القوة في جميع صورها وأشكالها . ويصبح الضعف مبررًا للمهانة والتحقير .

وإذ كان الرجل أقوى من المرأة فهو يحتقرها ، لأنه هو هابط لا يستطيع الارتفاع إلى المستوى الإنساني الذي يُحترم فيه الإنسان لأنه إنسان . إلا أن يكون لها ملك ! فحينئذ تحترم لأنها تملك وسيلة من وسائل القوة والسلطان !

وفي المجتمع المتأخر كذلك يهبط الناس إلى غرائزهم أو قريبًا منها . وتستولي على الناس شهوة الجنس خاصة فيرون الحياة من خلالها وفي حدود دائرتها . عندئذ تصبح المرأة في حس الرجل متاعًا ليس غير (1) ، ولا يجد فضلة نفسية أو عقلية أو روحية يضفي بها عليها معاني الإنسانية الكريمة التي تولد الاحترام . وإذ كان الاتصال الجنسي في عالم البهائم يمثل لونًا من سيطرة الذكر على الأنثى ، فهنا يجتمع مزيج من شعورين هابطين: شعور السيطرة وقت العمل ، والإهمال بعد الانتهاء .

(1) وكذلك يصبح الرجل في حس المرأة . ولكنه بحكم عمله ووظيفته وقيامه بالإنفاق يأخذ في نفسها حيزًا أكبر من الجنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت