الصفحة 139 من 218

إن الوضع السيىء الذي تعانيه المرأة الشرقية يرجع إلى ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية ونفسية ينبغي أن نلم بها ، لنعلم من أين تأتينا هذه المفاسد ، ونكون على هدى ونحن نحاول الإصلاح .

هذا الفقر البشع الذي يعانيه الشرق منذ أجيال عدة . هذا الظلم الإجتماعي الذي يجعل قومًا يغرقون في الترف الفاجر والمتاع الغليظ ، وغيرهم لا يجد لقمة الخبز والثوب الذي يكسو به العورات . هذا الكبت السياسي الذي يجعل من الحكام طبقة غير طبقة المحكومين - طبقة لها كل الحقوق وليس عليها واجبات ، والمحكومون يدفعون جميع التكاليف بلا مقابل . وهذا الظلام التعس والإرهاق العصبي الذي يعيش فيه سواد الشعب نتيجة هذه الظروف .. هذا كله هو المسئول عما تعيش فيه المرأة من الذل والاضطهاد .

إن ما تحتاج إليه المرأة هو"عواطف"الاحترام والمودة بينها وبين الرجل . وأين تنبت هذه العواطف في الفقر المدقع والكبت المرهق للجميع ؟

ليست المرأة وحدها هي الضحية ولكنه الرجل كذلك ، وإن بدا أنه في وضع خير منها.

الرجل يعامل امرأته بالعسف والاضطهاد لأنه يريد أن يحقق كيانه المسلوب في الخارج: كيانه الذي يهينه الخفير والعمدة وصاحب الأرض . أو يهينه عسكري البوليس و"الأفندي"وصاحب المصنع . أو يهينه الرئيس في المصلحة . كيانه الذي يهدده الذل والحاجة ، والأوضاع الظالمة التي لا يملك مواجهتها ولا التغلب عليها ،"فيسقط"غضبه المكظوم على زوجته وأولاده ومن يلوذ به من الأهلين .

وهذا الفقر الكافر الذي يشمل المجتمع ، والذي يشغل جهد الرجل ويستنفد طاقته النفسية والعصبية ، فلا يعود في نفسه تلك السعة التي تنشأ فيها عواطف المحبة والمعاملة الكريمة للآخرين ، ولا في أعصابه تلك الطاقة التي تحتمل أخطاء الناس التافهة وتصبر عليها أو تصفح عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت