لعل أحدًا لا يجرؤ أن يقول ذلك عن الإسلام ، والقرآن كله والأحاديث كلها دعوة لتهذيب النفوس وتربيتها على ضبط النفس والتزام العدل واحترام الآخرين وحبّهم كما يحب الإنسان نفسه .
أما التقاليد التي يزعم كتاب اليوم أنها هي التي تؤخر المرأة وتغلفها بغلاف الحيوانية والجمود وضيق الأفق والجهالة فما هي في حقيقتها ؟
التقاليد التي لا تمنع العلم ، ولا تمنع العمل ، ولا تمنع التعامل النظيف مع المجتمع ما عيبها وما الضرر منها ؟ (1)
إنها تمنع التبذل الخلقي والرقاعة والتفاهة والخروج إلى الشارع لنشر الفتنة والانحلال . فهل بهذه الوسائل وحدها تتقدم المرأة وتنال كرامتها ؟
من ذا الذي يقول إن الطريق الوحيد لصقل شخصية المرأة وتزويدها بالخبرة والتجربة هو أن تخرج إلى مهاوي الفتنة ، فتبذل نفسها لأحد الشبان ثم تكتشف بعد أن تبذل نفسها ، أنه شاب وضيع لا يريدها إلا للمتاع الجسدي ، ولا يحترم كيانها كامرأة ، فتنصرف عنه إلى شاب جديد . كما تصنع فتيات الغرب المتحضرات المصقولات ؟ !
من يقول ذلك إلا الذين يودون أن تشيع الفاحشة في المجتمع ليحصلوا على رغباتهم الهابطة من أيسر طريق ، دون أن تحول دونهم"التقاليد"؟ !
والتعليم ما وظيفته ؟ أو ليس يعطي الخبرة النظرية على الأقل بشئون الحياة ؟
والزواج ؟ أليس هو تجربة عملية نظيفة تنضج النفوس وتزود العقول بالتجارب ؟
وفي مصر كاتب غير مسلم كان يكتب كل أسبوع في صحيفة أسبوعية ليتناول الإسلام بالغمز والتجريح بالتلميح أو التصريح ، ولا يفتأ يقول للنساء: انبذن تقاليدكن"البالية"واخرجن واختلطن بالرجال في جرأة ، واقتحمن المصانع والمتاجر للعمل ، لا دفعًا للضرورة ، ولكن فقط تحديًا للتقاليد التي تحتجزكن للأمومة ورعاية الإنتاج البشري !
(1) نقصد التقاليد الإسلامية الحقة لا الدخيل عليها . والكتاب الذين يهاجمون التقاليد لا يفرقون بين هذه وتلك ولا يستثنون . انظر كتاب"معركة التقاليد"