الصفحة 146 من 218

إن القرن العشرين يجيز لك مثلًا أن تقتل أربعين ألفًا في الشمال الإفريقي في مجزرة واحدة لأنهم أبرياء ، ولكن كيف يجيز لك أن تعاقب فردًا واحدًا لأنه مجرم أثيم ؟

ويل للناس من الألفاظ .. كم تخدعهم عن الحقيقة ؟ !

فلنترك حضارة القرن العشرين تتخبط في آثامها ، ولنبسط فكرة الجريمة والعقاب في الإسلام .

الجريمة في الغالب اعتداء موجه من الفرد إلى الجماعة (1) . ولذلك كانت فكرة الجريمة والعقاب وثيقة الصلة بنظرة الأمم لطبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع .

فالأمم الفردية - كدول الغرب الرأسمالية - تبالغ في تقديس الفرد وتجعله محور الحياة الاجتماعية كلها ، كما تبالغ في التحريج على حق المجتمع في فرض القيود على حرية الفرد . وتمتد هذه النظرة إلى الجريمة والعقاب ، فتعطف هذه الدول على المجرم عطفًا بالغًا ، وتدلله باعتباره ضحية أوضاع فاسدة أو عقد نفسية أو اضطرابات عصبية لم يكن يملك التغلب عليها ، ومن ثم تحاول تخفيف العقوبة عنه بقدر الإمكان ، وتظل تخففها في الجرائم الخلقية خاصة حتى تكاد تخرج بها من دائرة العقاب .

وهنا يتدخل علم النفس التحليلي ليبرر الجريمة .

(1) كان الإسلام أول نظام في الأرض اعتبر الجماعة مجرمة في حق الفرد إذا لم تضمن حياته ، ورتب على ذلك حق الفرد في مقاتلتها لنيل حقوقه . انظر فصل"الجريمة والعقاب"في كتاب"الإنسان بين المادية والإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت