وقد كان فرويد بطل هذا الانقلاب التاريخي في النظر إلى المجرم على انه ضحية العقد الجنسية التي تنتج من كبت المجتمع والأخلاق والدين والتقاليد للطاقة الجنسية التي يجب أن تجد منصرفها الطليق ! ثم تبعته مدارس التحليل النفسي سواء اعترفت مثله بأن الطاقة الجنسية هي مركز الحياة أم لم تعترف . والمجرم في نظرها جميعًا مخلوق سلبي لا يملك أمره من تأثير البيئة العامة والظروف الخاصة التي نشأ فيها وهو طفل صغير . فهم يؤمنون بما نسميه"الجبرية النفسية"أي أن الإنسان لا إرادة له ولا تصرف في الطاقة النفسية التي تتصرف بطرقة جبرية .
والأمم الجماعية على العكس من ذلك تؤمن بأن المجتمع هو الكائن المقدس الذي لا ينبغي لفرد أن يخرج عليه ، ومن هنا تشتد في عقوبة الفرد الخارج على الدولة إلى حد القتل والتعذيب .
والشيوعية خاصة تؤمن بأن الجرائم كلها تنشا من أسباب اقتصادية ، لا من أسباب نفسية أصيلة كما يؤمن فرويد وغيره من العلماء التحليليين . ففي المجتمع الذي تختل اقتصادياته لا يمكن أن تنِشأ الفضائل ، ولا يجوز أيضًا معاقبة المجرم ، أما في روسيا حيث يسير الاقتصاد بالعدالة المطلقة فلست أدري لم تنشأ الجرائم ، ولماذا تقام هناك المحاكم والسجون !