وتتحدثون عن التوزيع الاقتصادي العادل في الإسلام ، فمتى تقاربت الفوارق بين الناس حتى في عهد الخلفاء الراشدين أنفسهم ؟
وتتحدثون عن واجب الدولة في إيجاد عمل لكل مواطن . فما بال الألوف والملايين من المتعطلين الذين يعيشون على التسول حينًا ، وعلى البؤس والحرمان أبدًا ؟
وتتحدثون عن حقوق المرأة في الإسلام فمتى نالت هذه الحقوق بالفعل ، ومتى مكنتها التقاليد الظالمة أو الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية من استعمال هذه الحقوق ؟
وتتحدثون عن التربية الإسلامية التي تهذب النفوس وتودع فيها تقوى الله ، فتقوم العلاقات بين الحكام والمحكومين وبين طوائف الأمة المختلفة على التعاون في سبيل الخير ، فمتى حدث ذلك إلا في تلك الفترات النادرة التي تتمثلون بها ، ومتى منعت تقوى الله من أكل حقوق الفقراء والجور عليهم واستئثار الحكام بالمنافع وكبت الحريات وإذلال الشعوب ؟
إنكم تحدثوننا عن أحلام لا رصيد لها من الواقع ، إلا هذا الرصيد الضئيل الذي لا يؤلف نظامًا واضح المعالم ، وإنما هو أمثلة شخصية لم تتكرر في التاريخ .
تلك دعوى الشيوعيين وأشباههم ، بل هي شبهة قوية في نفوس المسلمين أنفسهم الذين لم يدرسوا التاريخ الإسلامي إلا على أيدي المستعمرين .
وهنا يجب أن نفرق تفريقًا حاسمًا بين أمرين: مثالية النظام ذاته ، ومثالية التطبيق .
فهل الإسلام بطبيعته نظام مثالي لا يقبل التطبيق العملي في واقع الأرض ، لاعتماده على عناصر خيالية أو مستحيلة . أم هو نظام عملية ولكنه لم يطبق بصورته الكاملة على مدار الأجيال ؟
والفرق بين الوضعين كبير ..
فحين يكون نظامًا مثاليًا في ذاته ، فلا أمل في تطبيقه أبدًا مهما تبدلت الأحوال والظروف .
وإذا كان نظامًا واقعيًا ، ولكن ظروفًا بعينها قد حالت دون تطبيقه . فالأمر مختلف ، والأمل في التطبيق قائم متى زالت هذه الظروف .
فأي الوضعين ينطبق على الإسلام ؟