نحسب أن الأمر من الوضوح بحيث لا يختلف في أمره أحد . فمجرد تطبيقه مرة واحدة في تاريخ البشرية يثبت بدليل قاطع أنه نظام قابل للتطبيق ، وأنه لا يعتمد على عناصر خيالية ولا مستحيلة . أم يريد التقدميون أن يقولوا إن الناس في صدر الإسلام قد ارتفعوا إلى مستوى تعجز البشرية عن العودة إليه ؟ إن ذلك على أي حال مخالف لرأيهم في مسألة التطور الذي يدفع بالبشرية دائمًا إلى الأمام !
أما لماذا لم يتكرر عهد الخلفاء الراشدين مرة أُخرى إلا في فترات خاطفة من التاريخ كعهد عمر بن عبد العزيز مثلًا فسؤال وجيه ، ورده موجود في ملابسات التاريخ ، سواء منها ما كان محليًا في الرقعة الإسلامية أو عامًا في حياة البشرية .
فيجب أن نجعل بالنا إلى أمرين:
الأول: إن القفزة التي قفزها الإسلام بالبشرية من وهدتها التي كانت فيها ، إلى مستواها الرفيع الذي تحقق في عهد الخلفاء الراشدين ، لم تكن قفزة عادية . فهي معجزة من معجزات الإسلام حققها في واقع الأرض ، ولكنها كانت في حاجة إلى إعداد طويل وتربية شخصية للأبطال الذين حققوا المعجزة في أشخاصهم وأعمالهم جميعًا .