الصفحة 197 من 218

ولكن الإسلام انتشر بسرعة خاطفة لا مثيل لها من قبل ولا من بعد في كل حركات التاريخ . وتلك معجزة أُخرى من معجزات الإسلام لا تفسرها كل التفسيرات المادية والاقتصادية التي يفسر بها الماديون والشيوعيون تاريخ البشرية . ولكن هذه السرعة ذاتها قد جلبت إلى الإسلام أقوامًا متعددين ليسوا كلهم قد تشربوا روح الإسلام ، ولا فهموا حقيقة نظمه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، ولم يكن في الوسع تربيتهم جميعًا بالصورة التي تربى عليها المسلمون الأوائل في الجزيرة العربية . وكان من جراء دخول هذه الأقوام في الإسلام وحسبانها من تعداد المسلمين ، أن اتسعت رقعة الإسلام ولكن مبادئه لم تتغلغل في نفوس الناس فسهل الانحراف عنها ، واللعب بها على أيدي الحكام الظالمين من بني أمية والعباسيين والأتراك والمماليك وغيرهم ممن لم يستوفوا خصائص الإسلام .

والأمر الثاني: أن هذه القفزة الإسلامية لم تكن طبيعية بالنسبة"للتطور"البشري ، فقد رفعت الناس طفرة من الرق إلى صورة من العدل الاجتماعي لا تزال تعتبر خطوة تقدمية بالنسبة لكل النظم التي جربتها البشرية ، كما رفعتهم من حضيضهم النفسي الغارق في شهوات الأرض إلى قمة تزهى بها الإنسانية في جميع عصورها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت