الصفحة 200 من 218

ولا عبرة بالوهم الذي يثيره الشيوعيون وأضرابهم ، من أن النظم الحديثة قائمة على أسس علمية ! والإسلام قائم على العواطف والنوايا الطيبة ! فالجانب التشريعي في الإسلام ليس عواطف . والخلفاء الراشدون حين كانوا يتشاورون في تطبيقه ويضعون له التفسيرات الفقهية لم يكونوا حالمين ولا معتمدين على حسن نوايا الناس . كل المسألة أن الإسلام لا يحب أن يعتمد على القانون وحده ، فهو يضع التشريع ، ولكنه يهذب النفوس وينظفها حتى تتطوع بما فوق الواجب المفروض ، وتنفذه - حين تنفذه - بدافع من الداخل لا خوفًا من سطوة الحاكم فحسب ، وهذه أبرع سياسة يمكن أن تطبق في عالم الناس . ولكن القانون موجود دائمًا وينفذ دائمًا بصرف النظر عن نوايا الناس ، على حد قول عثمان:"يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

وبعض الكتاب يحسبون أنهم يوقعون المسلمين في حرج ما بعده حرج ، حين يقولون لأصحاب الدعوة الإسلامية: لا تحاجونا بعمر ، فعمر لا يتكرر في التاريخ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت