فالأمم التي تعيّن حكامها اليوم بالانتخاب العام ، وتعزلهم حين تراهم انحرفوا عن سواء السبيل ، لا تزيد على أن تطبق الصورة الإسلامية للحكم في صدر الإسلام من جانبها العملي. وقد كان هذا معجزة في عصر أبي بكر وعمر . ولكنه اليوم في متناولنا حين نريد ، أي حين يصير لدينا الوعي الذي تملكه هذه الأمم . فإذا كنا نملك ذلك بتقليد انجلترا أو أمريكا فلماذا نعجز عنه إذا طلبناه باسم الإسلام وهو موجود في الإسلام ؟ وضمان المطالب الأساسية لموظفي الدولة - ومن في حكمهم من العمال في المؤسسات العامة والخاصة - تشريع صريح من تشريعات الإسلام . وقد طبقته الشيوعية في القرن العشرين ( وإن كانت قد طبقته في مقابل دكتاتورية الدولة والإسلام أراده حرًا من الدكتاتورية ) فإذا رغبنا في تنفيذه اليوم فهو في متناول يدنا . ولكن لماذا نأخذه من الشيوعية ولا نأخذه من الإسلام ؟
وهكذا وهكذا في كل باب .
فتجارب البشرية قد قربتنا اليوم مسافة هائلة من نظم الإسلام . وإن كانت لم تصل إليها كاملة حتى اليوم . فلماذا تصبح هذه النظم واقعية عملية حين تحاولها أوربا ، وتصبح خيالية مثالية حين يريدها الإسلام ؟ !
إن القضية في جوهرها يجب أن توضع على هذا النحو: هل تلك النظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ممكنة في ذاتها أم غير ممكنة ؟ فما دامت ممكنة في أي مكان وفي أي نظام ، فكيف لا تكون ممكنة في الإسلام وهو أول نظام طبقها بالفعل على ظهر الأرض ؟ !