وليس في طوق الإنسان أن يصرف اهتمامه إلى الشئون الاقتصادية على الطريقة الشيوعية ، ثم تبقى لديه الطاقة أو الاهتمام الذي يوجهه للقيم الخلقية والجوانب الروحية . لأن"التضخم الاقتصادي"الذي تعنيه الشيوعية ، هو كالتضخم الذي يصيب بعض أجزاء الجسم كالقلب أو الكبد . فلا العضو المتضخم يؤدي وظيفته كاملة ، ولا هو يدع بقية الأعضاء تؤدي وظيفتها على الوجه الصحيح .
وأنا أعلم أن البعض قد ضجروا من هذا العرض الذي قدمناه للجانب الفكري من الإسلام والشيوعية ، لأنهم لا يؤمنون بالمسائل النظرية ، ويحسبونها"دردشة"فارغة ، أو يحسبون أن المسائل العملية وحدها هي التي تستحق العناية ، وأن كل شيء يمكن تسويته إذا أمكن التطبيق العملي ، ولذلك فهم يتلهفون إلى معرفة الاصطدام العملي بين الإسلام والشيوعية .
ونحن لا نقرهم على الاستهانة بالجانب النظري أو التصوري ، لأنه لا انفصال بينه وبين الجانب العملي ، ولكنا مع ذلك نجيبهم إلى ذكر أوجه الخلاف العملية . وهي كذلك تشتمل على عدة أمور .
الأمر الأول: أن الإسلام يعتبر الوظيفة الأولى للمرأة هي رعاية الإنتاج البشري . ولا يستريح إلى خروجها من مملكتها إلى المصانع والمزارع إلا في حالة الضرورة . والضرورة هي عدم وجود عائل يكفلها سواء أكان أبًا أم أخًا أم زوجًا أم قريبًا .